تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4437

مساهمون:

ص٤٤٣٧
بسم الله الرحمن الرحيم وبعد حمد ذي الجلال ، والصلاة والسلام على الرسول والآل ، فإنه ورد السؤال من بعض أرباب الكمال ، وهو سيدي العلامة الحسن بن زبارة ( 1 ) - كثر الله فوائده - وهذا نصه : أشكل علي ما يفعله الحكام والعمال في هذا الأوان في شأن أجرة الأعوان والسجان على الخصوم ، وإلزام من عليه الحق في غالب الحالات بالتسليم للأجرة ، لكون الحق عنده ، ونص أهل الفروع كما عرفتم أن أجرتهم من ذي الحق هذا وما أدري ما هو المستند معهم ، وكذلك أجر الحكام أنفسهم ، فإني لم أجد لهم مسوغًا في قبض الأجرة من الخصمين ، بل ومن بيت المال إلا ما روي أن عائشة - رضي الله عنها - قالت : " لما استخلف أبو بكر الصديق - رضي الله عنه - قال : لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤونة أهلي ، وشغلت أمر المسلمين ، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال ، وأحترف للمسلمين فيه " . أخرجه البخاري ( 2 ) . وما رواه في الأحكام ( 3 ) والشفاء ( 4 ) : " أن عليًا - رضي الله عنه - كان يرزق شريحًا القاضي من بيت المال خمسمائة درهم " ، وغير ذلك من الآثار غايته أنها أفعال الصحابة وقد عرفتم ما فيها ، هذا وأما قبض الأجرة من الخصمين فلم أعثر على دليل فيه . وقد قال في الغيث ( 5 ) أنه لم يكن في عهد رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ولا في عهد أحد من الصحابة ؛ وروي المنع عن ابن عمر . وفي روضة النووي ( 6 ) ما لفظه : فرع :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته . ( 2 ) في صحيحه رقم ( 2070 ) . ( 3 ) انظر " مؤلفات الزيدية " ( 1 / 83 ) . ( 4 ) " شفاء الأوام " ( 3 / 288 ) . ( 5 ) " الغيث المدرار المفتح لكمائم الأزهار " . للإمام أحمد بن يحيى المرتضى الحسني ، وهو شرح على كتاب " الأزهار في فقه الأئمة الأطهار " في أربع مجلدات . " مؤلفات الزيدية " ( 2 / 297 ) . ( 6 ) ( 5 / 188 ) .