أنه قال : ذلك كان في الزمن الأول ، ثم نسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب . وقيل : هذا الوعيد لمن لا يؤدي زكاة الذهب ، وأما من أداها فلا .
قلت : ويدل على هذا التأويل - على فرض أنه لم يعلم التاريخ - ما أخرجه أبو داود ( 1 ) والترمذي ( 2 ) والنسائي ( 3 ) من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه ، عن جده أن امرأة أتت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ومعها ابنة لها ، وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب ، فقال لها : " أتعطين زكاة هذا ؟ " قالت : لا ، قال : " أيسرك أن يسورك الله بهما سوارين من نار يوم القيامة " قال : فخلعتهما فألقتهما إلى النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - وقالت : هما لله ولرسوله .
وبالجملة فإن صح النسخ كما قاله ابن عبد البر ( 4 ) فلا إشكال ، وإن لم يصح لعدم العلم بالتاريخ فالرجوع إلى هذا التأويل متحتم ؛ لأن الأحاديث المقتضية لحل الذهب للنساء لا شك أنها أرجح من الحديثين المتقدمين ومن غيرهما مما سيأتي ذكره ؛ لأنها وردت من طرق كثيرة ، فمنها عن أمير المؤمنين - كرم الله وجهه - أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أخذ حريرًا فجعله في يمينه ، وأخذ ذهبًا فجعله في شماله ، ثم قال : " إن هذين حرام على ذكور أمتي " أخرجه أبو داود ( 5 ) ، والنسائي ( 6 ) ، وابن ماجة ( 7 ) ، وأبو حاتم في صحيحه ( 8 ) ، زاد ابن
هامش
( 1 ) في " السنن " رقم ( 1563 ) .
( 2 ) في " السنن " ( 637 ) وقال : هذا حديث قد رواه المثنى بن الصباح عن عمرو بن شعيب نحو هذا ، والمثنى بن الصباح وابن لهيعة يضعفان في الحديث ، ولا يصح في هذا الباب عن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شيء .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 248 ) .
( 4 ) في " الاستذكار " ( 9 / 75 ) .
( 5 ) في " السنن " رقم ( 4057 ) .
( 6 ) في " السنن " رقم ( 8 / 160 ) .
( 7 ) في " السنن " رقم ( 3595 ) .
( 8 ) رقم ( 5434 ) .