إلى غير الجهة . . . إلخ ، فمرادنا بذلك أن المجتهد لا يلزم الغير اجتهاده ، وهذا مجمع عليه عند الكل .
وأما الحاكم فلا يلزم اجتهاده غيره إلا بعد حصول شرائط التداعي بين الخصمين ، فالمراد من ذلك أنه إذا كان اجتهادكم وجوب إجابة المدعي إلى الحاكم الخارج عن البريد مع وجود حاكم معتبر في البلد ، فإن هذا الاجتهاد لا يلزم غيركم ، سواء كان الغير مجتهدًا أو مقلدًا .
أما إذا كان مجتهدًا فهو لا يجوز له العمل باجتهاد غيره ، وأما إذا كان مقلدًا فهو إنما قلد إمامه ولا إنكار على من فعل ما يجوزه إمامه .
قوله : الحكام المتصفون بهذه الصفة . . . إلخ .
نقول : نعم . إذا كان الأمر على ما وصفتم فقد أحسنتم ، ولكنه لم يبلغنا إلا أن كل من نصب في صنعاء وغيرها يحكم فيما يريد ، ولا يتوقف على أمر دون آخر بل قد يصل المتظلم شاكيًا إليكم من الحاكم الذي ظلمه فتجيبون عليه أنه قد تقلد بكم حاكم خصوصًا إذا كان من كبارهم ، ولا ينقضون حكمًا من حاكم خالف اجتهادكم مع كونه مقصرًا مقلدًا . هذا الذي تواتر عنكم ولم ينقم عليكم إلا هذا ، وكفى المرء نبلا أن تعد معايبه .
قوله - كثر الله فوائده - : وأما ما لمحتم إليه . . . إلخ .
نقول : قد عرفتم أن الأحاديث كلها مقيدة لوجوب الطاعة بما لم يكن إثمًا ، وأي إثم أعظم من أكل أموال الناس بالباطل ! الذي أطبقت الشرائع كلها على حرمته ! ؟ .
وعلى الجملة إن تحسين الألفاظ ، وحسن المسلك في الاستدلال مع المعرفة للحقيقة لا ينفع بين يدي الله تعالى ، والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل ، وهو حسبنا ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير . وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .
حرر صبح الأحد 13 شهر شعبان الكريم سنة 1218 . [ 8 ب ]
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4404
مساهمون: محمد بن علي الشوكاني
ص٤٤٠٤