تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4403

مساهمون:

ص٤٤٠٣
الأشباه والنظائر . ومن الأعراف المألوفة لحكام زماننا ما صاروا يعتمدون عليه في مثل مسألة بيت العاضي ، وهي شركة الأولاد في الكسائب مع أبيهم من جعلهم ذلك نصفًا على النفقة ، ونصفًا على التركة ، وهذا هو الذي ذكرنا في الجواب عليكم أن دلالة الآيتين لو تمت فإنما تدل على وجوب الإجابة إلى الحاكم بحكم الله في تلك الحادثة ، وشجار بيت العاضي لم يكن الحكم فيه إلا بما عرفتم ، ولم يستند الحكم إلى دليل يخصه من كتاب أو سنة . وقد ورد " أنت ومالك لأبيك " ( 1 ) فكان الأولى العمل به ، ولا يعدل إلى الرأي إلا بعد فقدان النص كما قررتم سابقًا . منحوه بالجزع السلام وأعرضوا . . . بالغور عنه فما عدى مما بدا قوله : وأما ما ذكره الحاكم في المجتهد الذي لا يتولى النظر بنفسه . . . إلخ فينبغي أن يفصل في ذلك فيقال . . . إلخ . نقول : هذا كلام حسن ، ولكن الواجب أن المأمون ينفذ إلى محل الشجار ينظره ويصف لكم كيفية تحضره الغرماء جميعهم ليصدقوه أو يكذبوه ، ثم ترجحون ما أدى إليه نظركم . وأما أنه ينفذ إلى محل الشجار ، ثم يرقم ما يريده ولا يجيء إليكم إلا بورقة محررة ، وغاية ما تصنعونه أن تعلموا على تلك الورقة من دون استفصال لشيء ، أو تستفصلون من المأمون من دون حضور الغرماء ، أو في حضورهم . ولا يلتفتون إلى كلامهم ، فلا ينبغي الركون على المأمون ، فكم أمين رأينا غير مأمون فيأكل أموال الناس وأنتم لا تشعرون ، وحاشاكم أن ترضوا [ 7 ب ] بذلك ، وأن تعلموا به وتغضوا عنه ، فإنا نعلم قطعًا أنه لم يأت حاكم في الدولة القاسمية مثلكم ، ولا جمع حاكم ما جمعتموه من الفضائل ، ولله الحمد . قوله : أقول : قد ذكرت في هذه الأبحاث غير مرة إلى آخر كلامه . نقول : لفظ كلامنا الذي أجبنا به عليكم هو قولنا : ولو صح لمجتهد في وجوب الإجابة
هامش
( 1 ) تقدم تخريجه مرارًا .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4403 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق