إنها تُسكر ولو في حال من الأحوال ، وإن صح قولُ من قال : إنها مفترةٌ فهي أيضًا محرَّمةٌ لذلك ، لما سلف ، فهي مشاركةٌ للمسكر على أحد التقديرين ، وللمفتر على الآخر ، وكل واحدٍ منهما يقتضي التحريم . وإن لم يصحّ فيها ، وصف الإسكار ولا وصف التفتير والتخدير مطلقًا فلا وجه للحكم بتحريمها . فمن أراد العثور على الحقيقة فليسأل من له اختبارٌ عن التأثير الذي يحصل بالأمور المذكورة وبعد ذلك يحكمُ علىكل واحد منهما بما أودعناه في هذه الرسالة ، وهذا إن لم يكتف بما نقلناه عن العلماء في وصف تلك الأمور كما سلف .
وقد ثبت في الصحيح عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " الحلالُ بيِّن ، والحرام بيِّنٌ ، وبينهما مشتبهات والمؤمنون وقّافون عند الشبهات ، فمن تركها فقد استبرأ لعِرضه ودينه " ( 1 ) وأقلُّ [ أحوال ] ( 2 ) الجَوز الهندي وما ذكر معه أن يكون من الأمور المشتبهات ، وثبت [ 9 ] عنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ أنه قال : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " صححه ابن حبان ( 3 ) والحاكم ( 4 ) والترمذي ( 5 ) . وقد حكي في شرح الأثمار ( 6 ) عن الإمام شرف الدين أن الجوزَ الهندي والزعفران ونحوهما يحرمُ الكثير منه لأضراره لا لكونه
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 58 ) .
( 2 ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) في صحيحه رقم ( 722 ) .
( 4 ) في " المستدرك " ( 2 / 13 ) ، ( 4 / 99 ) .
( 5 ) في " السنن " رقم ( 2518 ) .
من حديث علي بن أبي طالب رضي الله عنه .
( 6 ) تقدم تعريفه .