تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4129

مساهمون:

ص٤١٢٩
في نفع الميِّتِ الواقفِ بما يصلُ إليه من الثَّواب ، أو باستمراره ، أو نحو ذلك . والوجه في تسويغ البيع لهذا أنَّ المفروض أنّ الواقف وقف لقصد وصول ثواب هذه الصَّدقة إليه ، فالعلة معقولةٌ ، فما كان أدخلَ في هذه الفائدة المقصودة ، وأنفعَ لفاعِلِها فَفِعْلُهُ من باب المعاونَةِ على البِرِّ ، وإدخالِ الخيرِ على الغير وهو مندوبٌ إليه للعلم بأنه لا مَقْصِدَ للواقف بتحبيس تلك العين بنفسها ، وإن كان غيرُها أصلحَ منها . ولو فُرِضَ أنَّ ذلكَ مقصِدُهُ لكانَ من بابِ الشُّحِّ على بقاء المال ، والمحبَّة له ، وكراهةِ أن يدخل تحت ملك غيره ، وهذا خارجٌ عن الغرض الذي نحن بصدَدِه ، وهو أنْ لا مَقْصِدَ للواقفِ إلاَّ القُربة ، ووصولَ الخير إليه . فإن قلتَ : يمكنُ أن يكون تعلُّقُ غَرَضِهِ بتحبيسِ هذه العين [ 4 ب ] بخصوصِها ، لكونها أنفعَ من وجهٍ من الوجوهِ وأما باعتبار الحال الذي وقعَ فيه ، أو باعتبار المآل ؟ . فإن اختلفَ وَجْهُ النفعِ أو الصَّلاح ، فكان أحدُهُما أصلحَ من الآخرِ من وجهٍ من الوجوهِ ، والآخرُ أصلحُ منه من وجهٍ ، فلا بُدَّ من الموازنة بين الوجهين ، فإن رجَحَ المنقولُ إليه ساغَ البيعُ ، وهذا يَشْمَلُ كلَّ ما يتصوَّرَهُ الذّهن من صور الصَّلاح . انتهى . [ 5 أ ] .