تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 4120

مساهمون:

ص٤١٢٠
فعلِه . وثانيًا أنه قد أُنكر عليه ذلك كما ثبت في الصحيحين ( 1 ) وغيرهما ( 2 ) أنَّه لمَّا باعَ قيل له : أتبيعُ صدقة أبي طلحة ؟ فقال : ألا أبيعُ صاعًا من تمرٍ بصاعٍ من ذهب ؟ وما قيلَ من أنَّ الإنكارَ ليس لكونِ البيعِ ممنوعًا بل لكونِ المالِ جيّدًا فتعسُّفٌ ؛ فإنه قيل له أتبيعُ صدقة أبي طلحة ؟ ولم يقل [ له ] ( 3 ) : أتبيعُ هذا المال الجيِّد . ولكن ينبغي أن يُعلمَ أنَّ هذا في الأوقافِ ( 4 ) التي يَغْلِبُ الظنُّ أنها لم تُفعلْ إلاَّ لقصدِ القُربةِ ، متجرِّدةً عن المقاصدِ الفاسدةِ ، والأغراضِ الدنيويةِ ؛ وذلك كأوقافِ المشهورينَ بالعلم والصّلاح . فإن قلتَ : لِمَ لا [ يُكتفى ] ( 5 ) بالحملِ على الظاهر من دون اعتبارِ غلبة الظنّ ؟
هامش
( 1 ) البخاري في صحيحه رقم ( 2758 ) ومسلم رقم ( 998 ) . ( 2 ) كأحمد ( 3 / 141 ) . وهو من حديث أنس بن مالك قال : لما نزلت : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } جاء أبو طلحة إلى رسول الله فقال : يا رسول الله يقول الله تبارك وتعالى في كتابه : { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ } وإنَّ أحبَّ أموالي إليَّ بيرحاء - قال وكانت حديقةً كان رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يدخلها ويستظلُّ بها ويشرب من مائها - فهي إلى الله عز وجل وإلى رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أرجو برّه وذخره ، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله . فقال رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " بخ يا أبا طلحة ذلك مال رابح قبلناه منك ورددناه عليك ، فاجعله في الأقربين " . فتصدق به أبو طلحة على ذوي رحمه . قال وكان منهم أبيُّ وحسّان قال وباع حسّان حصتُه منه من معاوية فقيل له : أتبيع صدقة أبي طلحة ؟ فقال : ألا أبيع صاعًا من تمر بصاعٍ من دراهم ؟ قال وكانت تلكالحديقة في موضع قصر بني حُديلة الذي بناه معاوية " . ( 3 ) زيادة من نسخة أخرى . ( 4 ) قال الحافظ في " الفتح " ( 5 / 388 ) : قوله " باع حسان حصته من معاوية " هذا يدل على أن أبا طلحة ملّكم الحديقة المذكورة ، ولم يقفها عليهم إذ لو قوفها ما ساغ لحسان أن يبيعها ، فيعكر على من استدل بشيء من قصة أبي طلحة في مسائل الوقف إلا فيما لا تخالف فيه الصدقة الوقف . ويحتمل أن يقال شرط أبو طلحة عليهم لما وقفها عليهم أن من احتاج إلى بيع حصته منهم جاز له بيعها ، وقد قال بجواز هذا الشرط بعض العلماء كعلي وغيره . . . " . ( 5 ) في المخطوط : ( يقتضي ) والصواب ما أثبتناه .