[ بسم الله الرحمن الرحيم ]
الحمد لله وحده ، وصلاته وسلامه على خير خلقه وأله .
وبعد :
فإنه ورد سؤال من العلانة المحقق ، والفهامة المدقق ، غز الكمال محمد بن أحمد مشحم ( 1 ) - كثر الله فوائده - وحاصل السؤال عن شأن حدود البلدان ، أي قسمة الأودية التي ليست بمحياة ، وصبابات السيول والجبال بين أهل القرية المحيطة بها ، فيجعل لأهل هذه القرية من بعضها بعضا من ذلك لا يتعداه أهل القرية الأخرى ، بل يختص بالكلأ النابت فيه راعيا ، واحتطابا ، واحتشاشا من جعل له دون غيره . ومضمون السؤال : هل يسوغ ذلك شرعا ؟ وإذا ساغ هل يجوز تضمين من يختص بذلك ما وقع فيه من قتل ، أو سلب ، أو نهب ، وإن لم توجد شروط القسامة ، ولا تعين الفاعل ، تمسكا بما وقع منه تعالى من عقاب عاقر الناقة هو وغيره ، ممن لم يوافقه على فعله ، وبقوله تعالى : { واتقواْ فتنة لا تصيبن الذين ظلمواْ منكم خاصة } ( 2 ) ثم إذا كان ذلك الحد طريق وقع فيها القتيل ، أو النهب ، ولا يختص بها أهل بحد ، فهل يجوز تضمين أهل بحد ؟
وإن كانت القسامة الشرعية غير ثابتة ، لأن ترك تضمينهم قد يؤدي إلى أنهم يفعلون في تلك الطريق من الأفاعيل ما يكون سببا لانقطاع المارة عنها ؟ هذا حاصل السؤال ، وهو مشتمل على ثلاث مسائل :
الأولى : هل يسوغ شرعا قسمة ما لم يسبق إليه أحد باحياء ولا تحجر بين أهل القرى المحيطة به ، ومنع كل واحد من الانتفاع بما حد الآخر من النبات المباح ؟ ، وأقول : هذه الحدود الواقعة في غالب الديار اليمنية لما جاءت به الشريعة المطهرة من وجوه :
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) [ الأنفال : 25 ] .