تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3927

مساهمون:

ص٣٩٢٧
فيه السببُ والآخَرَيْنِ فيها الأمرُ بالإفسادِ لدفع الإفسادِ مع عدم وجود السببِ ، ومن لم يظهرْ له الفرقُ بين الطرفين فلا يُتْعِبْ نفسَه [ 7 ب ] بالنظر في المسائل العلميةِ ، فإنه محجوبٌ . وأما الاختلافُ ما بين المسألةِ الثانيةِ التي نقلناها من المقصدِ ، وبين المسألةِ التي نحن بصددها فهو أوضحُ من أن يلتبسَ ، فإن صاحبَ المقصد قال في صدر المسألة : إذا دخل الماءُ المملوكُ ، وليس كلامُنا في الماء المملوكِ الذي قد وقع عليه النقلُ والإحراز حتى صار مملوكًا ، بل في ماءٍ حدثَ بسببِ كثرة الأمطارِ ، وتَنَزَّلَ من شواهقِ الجبال ، وبطونِ الأوديةِ ، فأين هذا من ذاك ! فعرفت بهذا أن كلام ابن حابس في شيء آخر غير ما نحن بصدده ، وكيف يُظَنُّ بمثلهِ أنْ يَحْكُمَ تلك الإجماعات ، وينافي تلك المسائلَ القطعياتِ والقواعدَ المقرَّراتِ ! هذا مالا يُظَنُّ بعالمٍ ، على أنه لو قال عالمٌ بمثل ذلك لكان كلامُهُ مُطَّرَحًا لمخالفتهِ لما لا يجوزُ مخالفتُه ، والحقُّ مقدّضمٌ على كل أحدٍ ، وإقدامُ أئمة الاجتهاد تتفاوتُ ، فقد يدركُ بعضُهم من المداركِ ما لا يدركُ الآخر بعضَه . نسأل الله إصلاحَ الأقوالِ والأفعالِ . وفي هذا المقدرا كفاية لمن له هداية . حرر في الثلث الأوسط من ليلة الجمعة لعلها ليلة تاسع وعشرين شهر ربيع الآخر سنة 1210 كتبه جامعه الحقير محمد الشوكاني - غفر الله له - . [ 8 أ ]
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3927 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق