تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3926

مساهمون:

ص٣٩٢٦
البحثينِ المنقولين من الكتاب المذكور ، وبين المسألة التي نحن بصددها ما بين السماء والأرض ، فإن كنت ممن يستغني بفهمه لم تحتجْ إلى إيضاح التفاوتِ ، وإن كنت محتاجًا إلى الإيضاح [ 6 ب ] . فاعلم - أرشدني الله وإياك - أن المسألةَ الأ , لي المنقولَة من الكتاب المذكور قد صرَّح فيها أن سببَ انصبابِ الماء إلى الأملاك السافلةِ هو خرابُ الأرض العالية كما تراه صريحًا في كلامه ، ولا شك أنه يجبُ عليه إصلاحُ أرضِه إذا كان خرابها سببًا لعدم انتفاعِ مَنْ تحتَه ، وقد ذكروا لذلك نظائِرَ : منها : المسألة التي أشار إليها - رحمه الله - وهي مسألة الجدارِ المائلِ . ومنها : قولُهم : أنه يجبُ على صاحب السُّفلِ من الأبنيةِ أن يُصْلِحَ مُلْكَهُ لينتفعَ ربُّ العُلُوِّ ، وغيرُ ذلك . وهذا شيءٌ آخر غيرُ ما نحن بصدده ؛ إذ المفروضُ فيما نحن بصدده أنه لم يكن لصاحب الأموالِ العاليةِ سببٌ يوجبُ انصبابَ الماء إلى ملك أهل الأموال السافلة ، بل دَفَعَ عن نفسه الضَّرَر فسدَّ المداخلَ ، لئلا يدخلَ من الماء ما يفسدُ أرضَه بخلاف هذه المسألةِ التي ذكرها صاحب المقصد ، فغنه كان السببُ للإضرارِ بأهل الأموال السافلةِ خرابَ الأموالِ العاليةِ ، وذلك سببٌ ظاهرٌ [ 7 أ ] ، وإصلاحُهُ يعود على صاحبه بفائدة ، وهي مصير أرضه صالحةً سالمةً من الخراب ، بخلاف المسألةِ التي نحن بصددها ، فإنه لا سببَ منه كما تقدَّم ، وفَتْحُ المداخل للماء إلى أرضه يوجب فساد أرضه لإصلاحها ، فكم الفرق بين من يقول لصاحب الأملاك العالية يُصْلِحُ أرضَه بالعمارة ، ليندفعَ الضررُ الذي كان بسببه ، وبين من يقول لصاحب الأرض العاليةِ يفسدُ أرضَه بإدخال ما لا يحتاجُ إليه من الماء ، ليندفعَ الضَّررُ عن أهل السافلة الذي لم يكن له فيه سببٌ . والحاصلُ أن المسألة التي نحن بصددها لا سببٌ ولا إصلاحٌ بل إفسادٌ . والمسألة التي ذكرها ابنُ حابس وُجِدَ الإصلاحُ وفُقِدَ . فانظرْ كم بين المسألتين من التفاوت ، بل التقابل ، فإن أحدَهما فيها الأمرُ بالغصلاح لدفع الإفسادِ ، الذي وُجِدَ