وكان حدوثه في أمكنة هي مشتركةٌ بين عباد الله - سبحانه - بنصّ ( 1 ) رسوله المصطفى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وذلك الماءُ على أصل الاشتراك أيضًا بنصّ حديث أنّ : " الناس شركاءُ في ثلاثٍ " منها الماء . وقد اتفق المسلمون على أن الإنسان لا يجب عليه دفعُ ما ليس من فِعْلِهِ ، ولا تسبَّبَ لإحداثه . وهذا الماءُ الذي هو محلُّ النزاع كذلك كما ذكرناه سابقًا ، فهذه الطريقةُ الأولى من طرق الإجماع .
الطريقة الثانية : أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يُنزِل بنفسه الضرر الذي نزل بالغير بغير فعلِه ولا سببِه .
الطريقة الثالثة : أنه قد اتفقَ أيضًا المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يجلب المصلحة لغيره إذا كان هذا الجلْبُ لا يتمُّ إلا بحصول مفسدةٍ تلحق الجالبَ في نفسه أو مالِه .
الطريقة الرابعة : أنه قد اتفقَ المسلمونَ على أنه لا يجبُ على الإنسان أن يدفعَ المفسدةَ عن الغير إذا كان الدفع [ 2 أ ] لا يتمُّ إلاَّ بإنزال تلك المفسدة بعينها أو بمثلها بذلك الدفع .
الطريقة الخامسة : أنه قد اتفقَ المسلمون على أنه لا يجبُ على الإنسان أن يجلبَ إلى غيره مصلحةً لا يمكن جلبُها إلاَّ بفوات مصلحةٍ مثلها عليه .
الطريقة السادسة : أنه قد اتفقَ المسلمون على أنه لا يجبُ على الإنسان جلبُ المصحلةِ الخالصة إلى الغير ابتداءً ، من غير نظر إلى كونها تفوتُ عليه مثلُها ، أو تحلُّ به مفسدةٌ . هذا على فرض أنها مقدورةٌ لا إذا لم تكن مقدوةً ؛ فالأمر ممتنعٌ من جهتين :
الأولى : عدمُ التكليفِ بذلك من الأصل .
الثاني : كونُه من تكليفِ مالا يُطاقُ .
الطريقة السابعة : أنه اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يدفعَ عن
هامش
( 1 ) تقدم ذكر الحديث مرارًا .