تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3920

مساهمون:

ص٣٩٢٠
وكان حدوثه في أمكنة هي مشتركةٌ بين عباد الله - سبحانه - بنصّ ( 1 ) رسوله المصطفى - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ، وذلك الماءُ على أصل الاشتراك أيضًا بنصّ حديث أنّ : " الناس شركاءُ في ثلاثٍ " منها الماء . وقد اتفق المسلمون على أن الإنسان لا يجب عليه دفعُ ما ليس من فِعْلِهِ ، ولا تسبَّبَ لإحداثه . وهذا الماءُ الذي هو محلُّ النزاع كذلك كما ذكرناه سابقًا ، فهذه الطريقةُ الأولى من طرق الإجماع . الطريقة الثانية : أنه قد اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يُنزِل بنفسه الضرر الذي نزل بالغير بغير فعلِه ولا سببِه . الطريقة الثالثة : أنه قد اتفقَ أيضًا المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يجلب المصلحة لغيره إذا كان هذا الجلْبُ لا يتمُّ إلا بحصول مفسدةٍ تلحق الجالبَ في نفسه أو مالِه . الطريقة الرابعة : أنه قد اتفقَ المسلمونَ على أنه لا يجبُ على الإنسان أن يدفعَ المفسدةَ عن الغير إذا كان الدفع [ 2 أ ] لا يتمُّ إلاَّ بإنزال تلك المفسدة بعينها أو بمثلها بذلك الدفع . الطريقة الخامسة : أنه قد اتفقَ المسلمون على أنه لا يجبُ على الإنسان أن يجلبَ إلى غيره مصلحةً لا يمكن جلبُها إلاَّ بفوات مصلحةٍ مثلها عليه . الطريقة السادسة : أنه قد اتفقَ المسلمون على أنه لا يجبُ على الإنسان جلبُ المصحلةِ الخالصة إلى الغير ابتداءً ، من غير نظر إلى كونها تفوتُ عليه مثلُها ، أو تحلُّ به مفسدةٌ . هذا على فرض أنها مقدورةٌ لا إذا لم تكن مقدوةً ؛ فالأمر ممتنعٌ من جهتين : الأولى : عدمُ التكليفِ بذلك من الأصل . الثاني : كونُه من تكليفِ مالا يُطاقُ . الطريقة السابعة : أنه اتفق المسلمون على أنه لا يجب على الإنسان أن يدفعَ عن
هامش
( 1 ) تقدم ذكر الحديث مرارًا .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3920 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق