تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3906

مساهمون:

ص٣٩٠٦
القياسِ على الصيد الواقعِ في الحفيرة أو الشبكةِ ولم يعوّل القائلُ بخلاف المذهب الأعلى ذلك لا غيرُ وليس غير . وهذا القياسُ أولاً يرِد عليه من الاعتراضات التي ترِد على مثله كما تقرر في علم الأُصولِ ما يُبْطِلُه وعلى فرض عدم البُطلانِ فهو مصادم للنص ، والأقيسَةُ إذا صادمت النصوص ( 1 ) وجب اطّراحُها وعدمُ الاعتداد بها كما تقرر في الأصول ( 2 ) ، وعلى فرض جوازِ التخصيص ( 3 ) بالقياس وتسليمِ أن هذا القياسَ صالحٌ للتخصيص فغايةُ ما هناك عدمُ جوازِ الأخذِ ، وليس النزاع إلاّ في الضمان ، وقد تكلَّم أئمةُ المذهبِ في هذا بما يشفي ويكفي . قال في المعيار للنَّجري في الاستدلال على أنه يُملك الماءُ بالنقل ( 4 ) والإحرازِ ما لفظُهُ :
هامش
( 1 ) تقدم ذكرها . ( 2 ) انظر شروط صحة القياس " إرشاد الفحول " ( ص 678 - 686 ) ، " تيسير التحرير " ( 3 / 276 ) ، " جمع الجوامع " ( 2 / 222 ) . ( 3 ) ذهب الجمهور إلى جوازه وقال الرازي في " المحصول " ( 3 / 96 ) : وهو قول أبي حنيفة والشافعي ومالك وأبي الحسين البصري والأشعري وأبي هاشم أخيرًا . وذهب أبو علي الجبّائي إلى المنع مطلقًا . قال الشوكاني في " إرشاد الفحول " ( ص 528 ) : والحقُّ الحقيق بالقبول أنّه يخصص بالقياس الجليِّ لأنّه معمول به لقوة دلالته وبلوغها إلى حد يوازِن النُّصوص وكذلك يخصص بما كان علته منصوصة أو مجمعًا عليها ، وأما العلة المنصوصة فالقياس الكائن بها في قوة النصِّ وأما العلة المجمع عليها فلكون الإجماع قد دل دليل مجمع عليه ، وما عدا هذه الثلاثة أنواع من القياس فلم تقم الحجة بما لعمل به من أصله . انظر مزيد تفصيل : " البحر المحيط " ( 3 / 381 ) " الإحكام " للآمدي ( 2 / 362 ) ، " المستصفى " ( 3 / 349 ) . ( 4 ) روى أبو عبيد في " الأموال " ( ص 302 ) أنَّ النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نهى عن بيع الماء إلا ما حمل منه . قال ابن قدامة في " المغني " ( 6 / 147 ) : وعلى ذلك مضت العادةُ في الأمصار ببيع الماء في الرّوايا ، والحطب ، والكلأ من غير نكير وليس لأحد أن يشرب منه ولا يتوضأ ، ولا يأخذ إلا بإذن مالكه . وكذلك لو وقف على بئره ، أو بئر مباح فاستقى بدلوه ، أو بدولابٍ أو نحوه فما يرقِّيه من الماء ملكه ، وله بيعه لأنه ملكه بأخذه في إنائه . قال أحمد : إنّما نُهي عن بيع فضل ماء البئر والعيون في قراه . وقال ابن قدامة ( 6 / 146 ) : وأما ما يحوزه من الماء في إنائه أو يأخذه من الكلأ في حبله أو يحوزه في رحله ، أو يأخذ من المعادن فإنه يملكه بذلك ، وله بيعه بلا خلاف بين أهل العلم .