إذا تقرر هذا فاعلم أنه إذا قام خصمك في مقام الاستدلال مثلا بدليل من السنة ( 1 ) اتّجه لك أن تقولَ : لا أُسلِّم صحة هذا الدليل أو تقول بعد تسليم الصحة : لا أُسلِّم [ 1 ] دلالته على المطلوب ، فإن كان المنعُ الأولُ أو الثاني مُجرَّدين عن السند على خلاف في قبول المنع المجرَّد ، فإذا قبل المستدِلُّ ذلك المنع المجرَّد وكان يرى قبوله لزمه أن يُبيِّنَ صِحَّة الدليل الممنوع صحتُه أو صحَّةَ دلالتِه على المطلوب الممنوع دلالته عليه ، فإن وفى بذلك وإلا كانت الدائرة عليه .
وإن لم يقبل خَصْمُك ذلك المنع المجرّد كان عليك أن تُبيِّن منعَ صحة الدليل الواقعة منك ، فتقول مثلاً : لأن رجال إسناده ( 2 ) أو أحدَهم لا تقوم به الحجةُ لكونه كذا وكذا أو لأن متْنه ( 3 ) لا تقوم به الحُجة لكونه كذا وكذا ، وتبين منعُ دلالته على المطلوب فتقول
هامش
( 1 ) إذا كان دليله من السنة فالاعتراض عليه من خمسة أوجه :
1 - أن يطالبه بإسناد حديثه .
2 - أن يقدح في إسناده .
3 - أن يعترض على متنه .
4 - أن يدعي نسخه .
5 - أن يعارضه بخبر غيره .
ولكل وجه وجوه انظر تفصيلها في " الفقيه والمتفقه " ( 2 / 84 - 90 ) .
( 2 ) القدح في الإسناد من وجوه :
1 - أن يكون الراوي غير عدل .
2 - أن يكون مجهولا .
3 - أن يكون الحديث مرسلا .
( 3 ) الاعتراض على المتن فمن وجوه :
1 - أن يكون المتن جوابًا عن سؤال ، والسؤال مستقل بنفسه فيدعي المخالف قصده على السؤال .
2 - أو أن يكون الجواب غير مستقل بنفسه ويكون مقصورًا على السؤال والسؤال عن فعلٍ خاصٍّ يحتمل موضع الخلاف وغيره ، فيلزم السائل المسؤول التوقف فيه حتى يقوم الدليل على المراد به .