في مقابلةِ النصِّ مطرح ( 1 ) .
أقول : هذا من باب التخصيصِ بالقياسِ ، وهو شايعٌ ذائعٌ ، وليس من قبيلِ القياسِ في مقابلةِ النصِّ ؛ فإنْ كانَ شيخُنا يمنعُ التخصيصَ بالقياسِ فلا بأسَ .
قوله : حديثٌ فيه مقابلةٌ مشهورٌ .
أقول : نعم ، ولكن يشهدُ له حديث : " ما قولي لامرأةٍ واحدةٍ إلا كقولي لمائة امرأة " عند النسائيِّ ( 2 ) ، وهو عند الترمذيِّ ( 3 ) بلفظ [ 18 ] : " إنما قولي لمائة امرأةٍ كقولي لامرأةٍ واحدة " . وقال حسَنٌ صحيحٌ .
وهو أيضًا في مسندِ ( 4 ) أحمدَ . وعمَلُ الصحابةِ فإنهم حكموا على الكلِّ لما حكَمَ به النبيُّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - على البعضِ ، كضربِهِمُ الجزية على كل مجوسيّ لضربه الجزية على مجوس هَجَرَ ، وشاع وذاع فكان إجماعًا . ويشهدُ له ايضًا قولُه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لأبي بُرْدَةَ ف يالتضحيةِ بالجَذْعَةِ : " تجزيكَ ولا تُجزي عن أحدٍ بعدَك " ( 5 ) فلولا أنَّ لفظَ تجزيكَ قد أفادَ العمومَ لم يكن لذلكَ القولِ فايدةٌ ، وكذا تخصيصه خزيمة ( 6 ) بقبول شهادته وحده .
قوله : فالمراد يبلغُ الشاهدُ ما وقعَ في تلكَ الخُطْبَةِ .
أقول : التبليغ يكونُ بالقولِ والفعلِ لا محالة ، وقَصْرُهُ على ما وقع في تلك الخطبة أو ما سُمِعَ من الأحكام بقرينة : فرُبَّ مبلَّغٍ أوعى من سامع غيرُ سديد ، لأن صورة الفعل
هامش
( 1 ) تقدم ذكره .
( 2 ) في " السنن " ( 7 / 149 ) .
( 3 ) في " السنن " رقم ( 1597 ) .
( 4 ) في " المسند " ( 6 / 357 ) .
من حديث أميمة بنت رُقيقة وهو حديث صحيح . وقد تقدم .
( 5 ) تقدم تخريجه مرارًا .
( 6 ) تقدم مرارًا .