تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3840

مساهمون:

ص٣٨٤٠
كذلك ؛ فإن الذي ذكرناه هو المنعُ من الاستدلال بأفعال الله في عباده ، من سلب النفوسِ وأخْذِ الأموال ، وإنزالِ الجوائحِ ، فلا يقول قائل من البشر أنه يجوز له سفك الدماء ، لأن الله - سبحانه - يميتُ العبادَ ، ولا يقول : إنه يجوزُ له أخْذُ الأموال ، لأنه الله تعالى يسلُبهم أموالَهم ، والآية المذكورةُ هي خطابٌ من الله لطائفةٍ من عباده المقربينَ ، وليس كلامُنا في أقواله سبحانه ، فهي نفسُ الشرعِ ، إنما كلامُنا في أفعاله فَوِزَانُ الآية التي ذكرها الشرفيُّ وزانُ قوله تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ } ( 1 ) ففي هذه الآية أمر البشرَ باتباع نبيِّهِ ، وفي تلك الآية أمر الملائكة بالسجود لنبيهِ ، فما بال الشرفي يسلك في فجاجِ لم أسلكْها ، ويمشي في أودية لم أمشِ فيها ، ويجعل ذلك اعتراضًا على ما ليس بينَه وبين الاعتراض جامعٌ ! فليعدِ النظر - عافاه الله - فشرطُ التعقُّبِ للمباحث [ 10 أ ] إمعانُ النظر في الكلام المتعقبِ وتفهُّم معانيهِ ، وتدبُّرِ مبانيه . ثم إيرادُ ما يمكن أن يكونَ مستندًا له والقدحُ فيه بقادحٍ معتبرٍ ، وأما المبادرةُ بالاعتراض قبل الإحاطة بمعاني المعترضِ عليه فليست مما يسوّغُهُ أهل النظرِ ، ولهذا عدُّوا السقطة من المعترض غير مُغْتَفَرةٍ ، واغتفروها من غير المعترض ، لأن القدح في الكلام والإيراد عليه محتاجٌ إلى إثبات قدَمٍ ، ومراجعةِ فكرٍ . ومثل الآية التي ذكرها - عافاه الله -
هامش
( 1 ) [ الحشر : 7 ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 3840 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق