صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ : " لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفس " ( 1 ) يدلان على استقلال مجرد الرضى ، والطيبة بذلك مع تقدير أي قيد ، وبعد ثبوت مطلق الحل يحتاج مدعي اعتبار لفظ خصوص إلى دليل يزيل هذا الحل ، إن لم يحصل ذلك اللفظ المخصوص .
نعم لابد من أمر مشعر بالرضا ن لأنه مما لا يمكن الوقوف علي حقيقته ، ولكن هذا المشعر أعم من الألفاظ الخاصة التي وقع الاصطلاح على أنه لا يجزي سواها ، ولو كان ذلك المشعر إشارة من قادر على النطق ، أو كتابة من حاضر ، وعلى مدعي الاختصاص الدليل ، ولا ينفعه في المقام حديث ( 2 ) : " إذا بعت " وحكاية مبايعته ( 3 ) صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ للأعرابي ، وما أشبه ذلك ، لأنا لا نمنع من اشعار لفظ بعت ونحوه بالرضي ، وإنما نمنع دعوى التخصيص ببعض الأفراد ، وقصر الدلالة والصلاحية لها على صيغ مخصوصة ، ومن هنا يلوح لك بطلان قولهم : لا ربا إلا في المعطاة ، وكم لهذه من أخوات تستعين بتحقيق ما ذكرنا على حلها ، وأشف ما وقفت عليه من وضوح ركته من كلام المتكلمين على اشتراط العقد المصطلح عليه ما ذكره الموزعي ( 4 ) في " تفسير
هامش
( 1 ) تقدم في بداية الرسالة .
( 2 ) وهو حديث صحيح وقد تقدم .
وانظر الرسالة ( 110 ) .
( 3 ) تقدم ذكره .
( 4 ) هو الإمام العلامة جمال الدين محمد بن نور الدين الخطيب له باع طويل في علم الفقه والأصول والنحو والمعاني والبيان واللغة من كتبه : - "
تيسير البيان في أحكام القرآن " . - "
مصابيح المعاني في حروف المعاني " .
توفى سنة 810 ه - .
انظر : " طبقات صلحاء اليمن " ( ص 269 ) .