البخاري ( 1 ) ، والنسائي ( 2 ) من حديث ابن عمر وعند الشيخين ( 3 ) من حديث أبي هريرة ، وهو في بعض هذه الأحاديث بلفظ " نهينا " ( 4 ) وفي بعض : " نهى " ، وفى بعضها بلفظ " لا تبع " ( 5 ) على النفي .
وقد فسر ابن عباس ( 6 ) بيع الحاضر للبادي فقال : لا يكون له سمسارا . أخرج ذلك عنه الجماعة إلا الترمذي . والسمسار ( 7 ) بمهملتين هو القيم بالأمر ، ثم استعمل في متولي البيع والشراء لغيره .
وقد ثبت من حديث جابر ما يشعر بالعلة التي لأجلها نهى الشارع عن أن يبيع حاضر لبادي " دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض " إذا نفى بهذا فاعلم أن قوله : حاضر لباد نكرتان عامتان لوقوعهما في سياق النفي ( 8 ) والنهي المتضمن له ، فيدخل تحت النهي كل
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 2159 ) .
( 2 ) في السنن ( 7 / 258 ) .
عن ابن عمر قال : " نهى النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أن بيع حاضر لباد " .
( 3 ) أخرج البخاري في صحيحه رقم ( 2140 ) ورقم ( 2150 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 12 / 1515 ) .
عن أبي هريرة : أن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " نهى أن يبيع حاضر لباد وأن يتناجشوا "
( 4 ) انظر : حديث أنس المتقدم .
( 5 ) انظر : حديث جابر المتقدم .
( 6 ) : انظر : حديث ابن عباس المتقدم . .
( 7 ) سمسر ، السماسرة : جمع سمسار وهو القيم بالأمر الحافظ له وهو في البيع اسم الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطا لإمضاء البيع والسمسرة : البيع والشراء .
" النهاية " ( 2 / 400 ) .
( 8 ) تفيد النكرة في سياق النفي والنهي والعموم وضعا ، أي أن اللفظ وضع لسلب كل فرد من الأفراد عن طريق دلالة المطابقة ، والمطابقة هي دلالة اللفظ على تمام مسماه .
انظر " جمع الجوامع " ( 1 / 413 ) . وقيل : إن النكرة في سياق النفي والنهي أفادت العموم عن طريق دلالة الملازمة وهو قول السبكي والحنفية .
والنكرة في سياق النفي قسمان :
1 ) مقيس : فهو مطرد في كل نكرة في سياق النفي مع " لا " التي هي لنفس الجنس مبنية نحو : " لا رجل في الدار " ومعربة نحو : لا سائق إبل لك ، وقولهم : لا ثالم عرض لك .
2 ) والمسموع : وهي الكلمات المحفوظة عن اللغويين وهي تحفظ ولا يقاس عليها مثاله : ما بالدار أحد ، ليس المقصود هو واحد العدد ، بل هذا للجنس فهو اسم لمن يصلح أن يخاطب ، يستوي فيه الواحد والجمع المؤنث قولهم :
لا صافر : اسم فاعل من الصفير .
ولا نافع حزمة : ما فيها ما يوقدنا .
لا نابح ، ولا ناهق ، ولا داع . . .
" انظر : " اللمع " ( ص 15 ) ، " الإحكام " للآمدي ( 2 / 226 - 227 ) ، " جمع الجوامع " ( 1 / 413 ) ، " نهاية السول " ( 2 / 80 ) .