ولنذكر الآن الكلام على ما اعترض به المولى العلامة ضياء الإسلام ، نبراس الآل الكرام إسماعيل بن أحمد ابن محمد الكبسي ( 1 ) - كثر الله فوائده - .
وسنقتصر على أوجز عبارة ، لأن الكلام قد طال ، وقد دخل في الجواب ( 2 ) على العلامة الشرفي - حماه الله - غالب جوابات اعتراضات الضياء - عافاه الله - .
قال - كثر الله فوائده - : الأول أنه أراد أن يجمع الخيارات . . . إلخ .
أقول : ربط الشارع النسخ بالرؤية والعيب والشرط ونحوها لا يستلزم أنها العلل ، بل هي الأسباب ، ولها علل آخرة ، ولا تلازم بين الأسباب والعلل كما لا يخفى .
قال - كثر الله فوائده - : الثاني أن الغرر الذي جعله علة لجميعها لم يضبطه
إلخ .
أقول : قد أوضحناه في الرسالة إجمالا ، وأوضحناه في أوائل هذه الورقات بما يستفاد منه أنه منضبط مبين ، غير مناف لما ذكره أهل العلم في ذلك .
قال - كثر الله فوائده - فلا استقر عقد . . . إلخ .
أقول قد أوضحنا في الرسالة أنه لا بد أن يعلم أنه يعتقد وجود ما لم يوجد حال العقد ، فلا يلزم قبول قوله مطلقا ، ولا استقرار العقد .
أقول - كثر الله فوائده - : وأقر بأنه مغرور إلخ .
أما إذا أقر بأنه غير مغرور فلا خيار ، وليعلم - عافاه الله - أن مجرد عدم رؤية المبيع محتملة لوجود الغرر ( 3 ) ، لأنه إذا رآه يمكن أن يجده على صفة غير ما ظنه ، أو تخيله ، فليس الخير كالمعاينة ( 4 ) ، لكنه إذا أقر بأنه غير مغرور فقد أبطل ما أثبته له الشارع ، فيكون ذلك كإسقاط الخيار الثابت ، فالإلزام ملتزم ، ولا يرد ما أورده من قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : فله الخيار إذا رآه ، لأن ذلك ثابت مع عدم الإسقاط ، وأما مع
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته .
( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 111 ) .
( 3 ) انظر " المغني " ( 6 / 30 - 34 ) .
( 4 ) أخرجه أحمد في مسنده ( 1 / 215 ) من حديث ابن عباس بسند صحيح .