أخبرته - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - أن زوجها طلقها ثلاثا ، فهل لها من نفقة ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " ليس لها من نفقة " .
قلنا : ليس بصريح في جمعها كما سبق ، على أنه قد ثبت في الصحيح ( 1 ) في خبرها نفسها من رواية الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أن زوجها أرسل إليها تطليقة بقيت لها من طلاقها ، وفي لفظ في الصحيح أنه طلقها آخر ثلاث تطليقات . فهذا مبين لذلك الاحتمال ، فأي مثبت في هذا الاستدلال .
قالوا : أخرج عبد الرزاق في مصنفه ( 2 ) عن يحيى بن العلاء ، عن عبد الله بن الوليد ، عن إبراهيم بن عبيد الله بن عبادة بن الصامت عن داود بن عبادة بن الصامت قال : طلق جدي امرأته ألف تطليقة فانطلق أبي إلى رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - فذكر له ذلك ، فقال النبي : " ما اتقى الله جدك ، أما الثلاث فله ، وأما تسعمائة وسبع وسبعون فعدوان وظلم ، إن شاء عذبه ، وإن شاء غفر له " ، وفي رواية : " إن أباكم لم يتق فيجعل له مخرجا ، بانت منه بثلاث على غير السنة ، تسعمائة وسبع وتسعون إثم في عنقه " .
قلنا : حديث في غاية السقوط ؛ لأن يحيى بن العلاء ضعيف من المرتبة الرابعة ( 3 ) .
هامش
( 1 ) في صحيح مسلم رقم ( 113 / 1433 ) .
( 2 ) ( 6 / 393 رقم 11339 ) .
قلت : وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( 4 / 20 ) .
قال ابن قدامة في " المغني " ( 10 / 334 ) : ولأن النكاح ملك يصح إزالته متفرقا ، فصح مجتمعا كسائر الأملاك .
( 3 ) انظر " تهذيب التهذيب " ( 11 / 229 - 230 ) .