والنسائي ( 1 ) في قصة المختلعة بلفظ : " اقبل الحديقة وطلقها تطليقة " .
والقول بأن الأمر بالشيء نهي عن ضده ( 2 ) قوي كما تقرر في الأصول ، فيكون في هذا الحديث المنع من الزيادة . وقد جعل في الكشاف ( 3 ) قوله تعالى : { الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ } ( 4 ) في الثاني الذي يراد به مطلق التكرار مثل : { ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ } ( 5 ) أي : الطلاق المعتبر شرعا متعدد لا مرسل دفعة واحدة ، وهذا في حكم النص على مذهب المانع من التوالي ، وألفاظ بمنزلة الواحدة .
وقد أثبت جار الله ( 6 ) ها هنا ، ورفض التمذهب مع أنه حنفي الفروع . قال أهل القول الأول - أعني : القائلين بالتتابع - قال الله تعالى : { فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ } ( 7 ) ، وقال : وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } ( 8 ) ، وقال : { وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ } ( 9 ) ، وقال : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ } ( 10 ) . ولم يفرق في هذه
هامش
( 1 ) في " السنن " ( 6 / 169 ) .
قلت : وأخرجه ابن ماجة رقم ( 2065 ) لهم من حديث ابن عباس .
( 2 ) انظر الرسالة رقم ( 66 ) . من الفتح الرباني من فتاوى الشوكاني .
وانظر : " الكوكب المنير " ( 3 / 51 ) ، " المستصفى " ( 2 / 11 ) ، " البرهان " للجويني ( 1 / 265 ) .
( 3 ) ( 1 / 443 ) .
( 4 ) [ البقرة : 229 ] .
( 5 ) [ الملك : 4 ] .
( 6 ) أي الزمخشري في " الكشاف " ( 1 / 443 ) .
( 7 ) [ البقرة : 229 ، 230 ] .
( 8 ) [ البقرة : 237 ] .
( 9 ) [ البقرة : 241 ] .
( 10 ) [ الأحزاب : 49 ] .