بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الأمين وآله الطاهرين . وبعد :
فإنها وردت مذاكرة من بعض أهل العلم تتضمن السؤال عن ثلاثة أبحاث :
البحث الأول :
السؤال عن صحة ما ذكره الحافظ السيوطي في الجامع الصغير من حديث ابن عمرو مرفوعًا بلفظ : " اتقوا هذه المذابح يعني المحاريب " قال أخرجه الطبراني في الكبير ( 1 ) ، والبيهقي في شعب الإيمان ( 2 ) ، ثم قال السائل - عافاه الله - : إن وجد في حاشية ما لفظه : أخرج ابن أبي شيبة ( 3 ) . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
هامش
( 1 ) كما في " مجمع الزوائد " ( 8 ) وقال الهيثمي : " وفيه عبد الله مغراء وثقه ابن حبان وغيره ، وضعفه ابن المديني في روايته عن الأعمش وليس هذا منها .
( 2 ) بل في " السنن " ( 2 / 439 ) بسند حسن .
وقد عزاه السيوطي في " الدر المنثور " ( 2 / 188 ) إلى البيهقي في سننه ولم يعزه للبيهقي في شعبه .
قلت : حديث ابن عمرو صحيح لغيره .
( 3 ) في مصنفه ( 2 / 59 ) وهو حديث ضعيف .
قال الألباني رحمه الله في " الضيفة " ( 1 / 640 ) وهذا سند ضعيف وله علتان :
الأولى : الإعضال ، فإن موسى الجهني - وهو ابن عبد الله - إنما يروي عن الصحابة بواسطة التابعين ، أمثال : عبد الرحمن بن أبي ليلى ، والشعبي ومجاهد ، ونافع وغيرهم ، فهو من أتباع التابعين ، وفيهم أورده ابن حبان في " ثقاته " ( 7 / 449 ) .
وعليه ، فقول السيوطي في " إعلام الأريب بحدوث بدعة المحاريب " - ( ص 68 ) - " إنه مرسل " ليس دقيقا ، لأن المرسل في عرف المحدثين إنما هو قول التابعي : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وهذا ليس كذلك .
الأخرى : ضعف أبي إسرائيل هذا ، واسمه إسماعيل بن خليفة العبسي ، قال : الحافظ في " التقريب " " صدوق سئ الحفظ " .
وهذا على ما وقع في نسختنا المخطوطة من " المصنف " ووقع فيما نقله السيوطي عنه في " الإعلام " " إسرائيل " يعني : إسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، وهو ثقة وهو من طبقة أبي إسرائيل ، وكلاهم من شيوخ وكيع ، فإن نسختنا جيدة مقابلة بالأصل ، نسخت سنة 735 ه - . وقد عرفت أن الصواب معضل ، وهذا إن سلم من أبي إسرائيل ، وما أظنه بسالم فقد ترجح عندي أن الحديث من روايته ، بعد أن رجعت إلى نسخة أخرى من " المصنف " ( 1 / 188 ) فوجدتها مطابقة للنسخة الأولى ، وعليه فالسند ضعيف مع إعضاله ثم رأيته كذلك في " المطبوعة " ( 2 / 59 ) 1 ه - .