وتدبر ( 1 ) البحث لم يحتج إلى هذه الأبحاث المذكورة ههنا ، ولا إلى ما هي جواب عنه ، وإنما احتجنا إلى تحرير هذه الأبحاث لبيان ما في جواب الجواب من المقال . والله يهدي إلى صواب الصواب ، ويرشد الجميع إلى الحق الذي يرضاه آمين ، اللهم آمين . ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم .
بلغ مقابلة على الأصل بعون الله ، والحمد لله رب العالمين .
هامش
( 1 ) واعلم أن القلب على الخصم - المناظر - والمعارضة والنقض كل ذلك صحيح في النظر قال سبحانه وتعالى حاكيا عن قول المنافقين : ( لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا ) [ آل عمران : 168 ] ، فأجابهم بما أقلبه عليهم في أنفسهم ، وإن جعلته نقضا صح ، وإن جعلته معارضة أيضًا صح . فقال تعالى : ( فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ ) [ آل عمران : 168 ] والسكوت عن الجواب للعجز من أقسام الانقطاع قال سبحانه وتعالى : ( فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ ) [ البقرة : 258 ] .
وأقسام الانقطاع من وجوه أحدها ما تقدم :
2 - أن يعلل ولا يجدي .
3 - أن ينقض ببعض كلامه بعضا .
4 - أن يؤدي كلامه إلى المحال .
5 - أن ينتقل من دليل إلى دليل .
6 - أن يسأل عن الشيء فيجيب عن غيره .
7 - أن يجحد الضرورات ويدفع المشاهدات ويستعمل المكابرة والبهت في المناظرة .
لذلك ينبغي لمن لزمته الحجة ، ووضحت له الدلالة ، أن ينقاد لها ويصير إلى موجباتها ، لأن المقصود من النظر والجدل طلب الحق واتباع تكاليف الشرع ، وقد قال سبحانه وتعالى : ( الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ ) [ الزمر : 18 ] .
انظر : " الفقيه والمتفقه " ( 2 / 112 ) .