تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2977

مساهمون:

ص٢٩٧٧
والبحث مدون في الأصول ، معروف مشهور ، فكيف نصب نفسه - كثر الله فوائده - إلى دعاء الناس إلى حال يقوم به حجة على فرد من أفرادهم ! وأثبت بما لا يقوم الحجة شرائط لم يأذن الله بها في كتابه ، ولا نطق بها رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - ! فهل هذا شأن المرشدين إلى مسائل الدين من العلماء المجتهدين ؟ . وإن قال : الباعث له هو الأمر الآخر ، فكيف استجاز أن يدعو الناس إلى ما لا يعلم أنه من أقسام الحق ، أو من الباطل ، وهل هذا صنع الدعاة إلى الله ، وإلى شريعته ، مع أنه بأبى عليه أن يكون هذا الباعث أمور : الأول : تكلمه على دليل المخالف ، بزيادة على ما تكلم به القاضي زيد ومن معه ، كما صرح بذلك ، وأوضح مواضع نقله . الثاني : إيراده لما ظنه دليلا من منقطعات أقوال بعض الصحابة . الثالث : أن هذه الرسالة قد اشتملت على ما لم يكن في شرح القاضي زيد من استدلال ، ودفع ، وترجيح . والرابع : أنه عنون رسالته ( 1 ) تلك بعنوان ، وسماها باسم ، فإن كان ناقلا كما قال ، فما معنى هذا العنوان ، وما مفاد هذه التسمية ؟ فإن ذلك يكتفي أن هذه الرسالة مؤلفة له في هذه المسألة ، ولو كان المراد مجرد النقل عن القاضيزيد كان يغني عن ذلك أن يقول قال فلان في الكتاب الفلاني ما لفظه كذا ، ثم يقول عقيب نقل المراد انتهى بلفظه كما يفعله من يريد النقل عن الغير ، وأما إذا الباعث له ليس مجرد الإرشاد [ 1 ب ] ، بل مجرد يدعي شرطا لشيء أو شطرا له ثم يعنون بحثه بالكلام على دليل المخالف ، وبعد التدبر لهذه التقديرات يتضح للناظر في هذه المباحث ما اشتمل عليه البحث الأول من هذه الرسالة التي نحن بصدد الكلام عليها .
هامش
( 1 ) أي " إشراق الطلعة في عدم الاعتداد بإدراك ركعة من الجمعة " . الرسالة رقم ( 87 ) .