والعجب من الحافظ العراقي ( 1 ) ميله إلى تصحيح هذا ، لأنه إن كان المراد أنه قد أدرك الفضيلة فلا بأس في ذلك ، وإن كان المراد أنه قد أدرك بالركعة بكمالها ويعتد بها فهذا أعلى غاية من الشذوذ ، وكيف لا يشذ وعند أبي داود ( 2 ) : " إذا أتيتم إلى الصلاة ونحن سجود فاسجدوا ولا تعدوها شيئا " وأما هو فقد مال إليه كما يظهر من كلامه عليه حيث قال ( 3 ) : ولم أر من فرق بين إدراكه جالسا إلا أن فهم ذلك من قول أنس - رضي الله عنه - وابن المسيب ، والحسن ، والشعبي ، وعلقمة ، والأسود : إذا أدركهم جلوسا صلى أربعا . ولو قال قائل بأنه إذا أدركه قبل الجلوس للتشهد في الرفع من الركوع والسجود والرفع منه صلى ركعة . واستدل بحديث جابر المتقدم ولفظه : من أدرك السجدة فقد أدرك الركعة " فعلى هذا يكون مدركا للركعة بإدراك السجدة إلا أن يراد بالركعة السجدة ، ومراد بالركعة كمالها بقراءتها ، وفيه نظر . انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) انظر " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 2 / 361 - 363 ) .
( 2 ) في " السنن " رقم ( 893 ) .
قلت : وأخرجه الدارقطني في " السنن " ( 1 / 347 ) والحاكم ( 1 / 216 ، 273 ، 274 ) وقال صحيح الإسناد ، ويحيى بن أبي سليمان من ثقات المصرين .
وفي الموضع الآخر قال : هو شيخ من أهل المدينة سكن مصر ، ولم يذكر بجرح والصواب أن يحيى هذا لم يوثقه غير ابن حبان . وقال فيه البخاري : منكر الحديث . وقال أبو حاتم : مضطرب الحديث ، ليس بالقوي وبهذا تعلم تساهل الحاكم في تصحيحه .
انظر " ميزان الاعتدال " ( 4 / 383 رقم 9535 ) .
وأخرج ابن خزيمة في صحيحه ( 3 / 57 - 58 رقم 1622 ) . وأخرجه البيهقي في " السنن الكبرى " ( 2 / 89 ) من طرق عن سعيد بن أبي مريم .
قال البيهقي : تفرد به يحيى بن أبي سليمان المديني ، وقد روي بإسناد آخر أضعف من ذلك عن أبي هريرة . وللحديث طرق يتقوى بها . وهو حديث صحيح .
( 3 ) انظر " طرح التثريب في شرح التقريب " ( 2 / 361 - 363 ) .