تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2862

مساهمون:

ص٢٨٦٢
وإن قال وصف الجهر أوجب كونه . . . ابتداعا عنك ادعاء مجردا وقد جاء عن جمع من الصحب أنه . . . بقول رسول الله والفعل شيدا وكان به عرفان تتميم فرضه . . . كذلك قال الحبر قولا مجودا وأقبح شيء نهي عبد مقرب . . . أراد بجوف الليل أن يتهجدا يقوم إلى المحراب والناس نوم . . . ليركع للخلاق طورا ويسجدا فذا باتفاق للخلائق منكر . . . وعن فعله رب البرية هددا ومنع صلاة العيد من غير مقتض . . . قبيح إذا أم البرية مسجدا وقد كان خير الرسل إلا لعاذر . . . يروح إلى نحو المصلى على المدى وغير مناف للجواز فضيلة . . . لجنابه عند الهداة أولي الهدى أخرج البخاري ( 1 ) من حديث أبي هريرة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وآله
هامش
( 1 ) في صحيحه رقم ( 7405 ) . قلت : وأخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 2675 ) والترمذي رقم ( 3603 ) وابن ماجة رقم ( 3822 ) وأحمد ( 3 ) . قال القرطبي في " المفهم " ( 7 / 5 - 7 ) قوله تعالى : أنا عند ظن عبدي بي " . قيل : معناه ظن الإجابة عند الدعاء ، وظن المغفرة عند الاستغفار ، ظن قبول الأعمال عند فعلها على شروطها تمسكا بصادق وعده وجزيل فضله ويؤيده قوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة " . وكذلك ينبغي للتائب والمستغفر ، وللعامل أن يجتهد في القيام بما عليه من ذلك ، موقنا أن الله تعالى يقبل عمله ، ويغفر ذنبه فإن الله تعالى قد وعد بقبول التوبة الصادقة ، والأعمال الصالحة ، فأما لو عمل هذه الأعمال وهو يعتقد ، أو يظن أن الله تعالى لا يقبلها ، وأنها لا تنفعه ، فذلك هو القنوط من رحمة الله ، واليأس من روح الله وهو من أعظم الكبائر ، ومن مات على ذلك وصل إلى ما ظن منه . فأما ظن المغفرة والرحمة مع الإصرار على المعصية ، فذلك محض الجهل ، والغرة وهو يجر إلى مذهب المرجئة . . . والظن : تغليب أحد المجوزين بسبب يقتضي التغليب ، فلو خلا عن السبب المغلب لم يكن ظنا بل غرة وتمنيا . " وأنا معه حين يذكرني " أصل الذكر : التنبه بالقلب للمذكور ، والتيقظ له ، ومنه قوله : ( اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ ) [ البقرة : 40 ] أي تذكروها وهو في القرآن كثير ، وسمي القول باللسان ذكرا لأنه دلالة على الذكر القلبي ، غير أنه قد كثر اسم الذكر على القول اللساني حتى صار هو السابق للفهم وأصل مع الحضور والمشاهدة كما قال تعالى : ( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ ) [ الحديد : 4 ] أي مطلع عليكم ومحيط بكم وقد ينجر مع ذلك الحفظ والنصر ، كما قيل في قوله تعالى : ( إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى ) أي أحفظكما ممن يريد كيدكما . وإذا تقرر هذا فيمكن أن يكون معني : " وأنا معه إذا ذكرني " أن ذكر الله في نسفه مفرغة مما سواه رفع الله عن قلبه الغفلات ، والموانع ، وصار كأنه يرى الله ويشاهده وهي : الحالة العليا التي هي : أن تذكر الله كأنك تراه فإن لم تصل إلى هذه الحالة ، فلا أقل من أن يذكره وهو عالم بأن الله يسمعه ويراه ، ومن كان هكذا كان الله له أنيسا إذا ناجاه ، ومجيبا إذا دعاه وحافظا له من كل ما يتوقعه ويخشاه ، ورفيقا به يوم يتوفاه ، ومحلا له من الفردوس أعلاه وقوله : " فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي " النفس : اسم مشترك يطلق على نفس الحيوان ، وهي المتوفاة بالموت والنوم ، ويطلق ويراد به الدم ، الله تعالى منزه عن ذينك المعنيين ، ويطلق ويراد به ذات الشيء وحقيقته كما يقال : رأيت زيدا نفسه عينه أي ذاته ، ويطلق ويراد به الغيب كما في قوله تعالى : ( تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ ) [ المائدة : 116 ] أي : غيبك .