بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله وحده ، وصلى الله على محمد وآله وصحبه ، وبعد : فإنها وصلت إلي منظومة من علماء مدينة زبيد ( 1 ) تتضمن السؤال عن الذكر في المسجد ، والتلميح إلى بعض علمائها بأنه منع من ذلك ، ومنع من الصلاة بالمساجد في الليل ، ومن صلاة العيد في المسجد فأجبت بما لفظه ( 2 ) :
نظام هو الدر الثمين منضدا . . . يسائل عمن أم للذكر مسجدا
ولا شك أن الذكر في كل موطن . . . على كل حال شرعه قد تأكدا
به جاءت الأخبار نصا وظاهرا . . . وجاء به نص الكتاب مرددا
وما جاء للتعليم فيما علمته . . . خصوص ولا الإطلاق منها تقيدا
إذا لم يكن فيه تشوش خاطر . . . لمن صار في محرابه متعبدا
ولا بالغا حد الصراخ كأنه . . . نداء أصم ليس يعلم بالندا
ولا كان مصحوبا مشوبا ببدعة . . . يصير بها لحط الشريعة أرمدا
ومن قال ما جاز اجتماع بمسجد . . . لذكر فقل هات الدليل المشيدا
فقد جاء عن خير البرية فعله . . . وسل مرسلا إن ثبت عنه ومسندا
ومن قوله قد صح في غير دفتر . . . وقام إليه في المواطن مرشدا
وأي نزاع في هدى عن محمد . . . أتانا فدت نفسي ومالي محمدا
هامش
( 1 ) زبيد : واد مشهور في تهامة ثم البحر الأحمر ومآتيه من جبال العدين وأودية بعدان والأودية النازلة من شرق وصاب . وهو من أخصب وديان اليمن تربة ونماء وتبلغ مساحته الزراعية 25 ألف هكتار .
وقد أطلق اسم الوادي على مدينة زبيد الواقعة في منتصفه وكانت تعرف قديما باسم ( الحصيب ) نسبة إلى الحصيب بن عبد شمس بن وائل بن الغوث بن حيدان بن يقطن بن عريب بن زهير بن أيمن بن الهميع بن سبا . انظر : " معجم البلدان والقبائل اليمنية " ( ص 286 - 288 ) .
( 2 ) انظر هذه الأبيات في ديوان الشوكاني ( ص 159 - 160 ) .