ويرضى بتقليد الرجال مصرحا . . . بسد طريق سهلت للبرية
وما سد باب الحق عن طالب الهدى . . . ولكن عين الأرمد القدم سدت
رجال كأمثال الخفافيش بضؤها . . . يلوح لدى الظلما وتعمى بصحوة
تجول به ما دام في كل وجهة . . . فإن طلعت شمس النهار خفت [ 7 ]
وهل ينقص الحسناء فقدان ( 1 ) رغبة . . . إلى حسنها ممن [ أضر ] بعنة ( 2 )
وهل حط قدر البدر عند طلوعه . . . إذا ما كلاب أنكرته فهرت
وما إن يضر البحر إن قام أحمق . . . على شطه يرمي إليه بصخرة
وشتان بين من يدعو إلى العمى ، ومن يرشد إلى الإبصار ، وليس المؤمن إلا من يحب لأخيه ما يحب لنفسه من معالي الأمور ، وبلوغ الأوطار ، وهذا المفصل الصالح ، والمتجر الشريف الرابح ، لا يتم للعالم إلا بشطر من التنفير ، ولا يؤثر في النفوس بدونه الإعلان بطرف من التكسير كما قلت ( 3 )
فإن كنت سهما نافذا متبصرا . . . فدع ما به عين من العمى قرت
تصيخ إلى داعي التعصب رغبة . . . وإن تدعها يوما إلى النصف فرت
إذ رجل أنى إليها بربقة . . . ألمالت إلى التقليد جيدا ولبت
وإن رمت فك الأسر عنها تمنعت . . . وقالت دعوني في الإسار ونسعتي
فعيني عن طرق الصواب عمية . . . وأذن عن داعي النصيحة سدت
قلت ( 4 ) :
هامش
( 1 ) في الديوان نقصان
( 2 ) في الديوان أصيب
( 3 ) الشوكاني في ديوانه ( ص 104 ) و ( ص 105 ) .
( 4 ) الشوكاني في ديوانه ( ص 104 - 105 ) .