( 1 )
هامش
( 1 ) المجتهدين الأربعة التي ذكرها ابن القيم في « إعلام الموقعين » ( 4 / 212 - 214 ) وهي :
1 - مجتهد مطلق : وهو العالم بكتاب الله وسنة رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وأقوال الصحابة ، يجتهد في أحكام النوازل يقصد فيها موافقة الأدلة الشرعية حيث كانت .
فهذا النوع هم الذين يسوغ لهم الإفتاء والاستفتاء ، وهم المجددون لهذا الدين القائمون بحجة الله في أرضه .
2 - مجتهد مقيد في مذهب من أئتم به ، فهو مجتهد في معرفة فتاويه وأقواله ومأخذه وأصوله ، عارف بها ، متمكن من التخريج عليها ، من غير أن يكون مقلدًا لإمامه لا في الحكم ولا في الدليل ، لكن سلك طريقه في الاجتهد والفتيا ، ودعا إلى مذهبه ورتِّبه وقرره ، فهو موافق له في مقصده وطريقه معًا .
3 - مجتهد مقيد في مذهب من انتسب إليه ، مقرر له بالدليل ، متقن لفتاويه عالم بها ، لا يتعدى أقواله وفتاويه ، ولا يخالفها ، وإذا وجد نصَّ إمامه لم يعدل عنه إلى غيره البتة .
بل نصوص إمامه عنده كنصوص الشارع ، قد اكتفى بها من كلفة التعب والمشقة ، وقد كفاه إمامه استنباط الأحكام ومئونة استخراجها من النصوص .
وشأن هؤلاء عجيب ، إذ كيف أوصلهم اجتهادهم إلى كون إمامهم أعلم من غيره ، وأن مذهبه هو الراجح ، والصواب دائر معه ، وقعد بهم اجتهادهم عن النظر في كلام الله وكلام رسوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ واستنباط الأحكام منه وترجيح ما يشهد له النص .
4 - مجتهد في مذهب من انتسب إليه ، فحفظ فتاوى إمامه ، واقَّر على نفسه بالتقليد المحض له ، من جميع الوجوه ، وذكر الكتاب والسنة عند يكون على وجه التبرك والفضيلة لا على وجه الاحتجاج به والعمل بل إذا رأى حديثًا صحيحًا مخالفًا لقول من انتسب إليه أخذ بقوله وترك الحديث ، فليس هند هؤلاء سوى التقليد المذموم .
وينقسم الاجتهاد بالنظر إلى المجتهد من حيث استيعابه للمسائل أو اقتصاره على بعضها إلى مجتهد مطلق ومجتهد جزئي .
فالمجتهد المطلق : هو الذي بلغ رتبة الاجتهاد بحيث يمكنه النظر في جميع المسائل .
والمجتهد الجزئي : هو الذي لم يبلغ رتبة الاجتهاد في جميع المسائل وإنما بلغ هذه الرتبة في مسالة معينة أو باب معين أو فن معين وهو لم يخط بما عدا ذلك .
وقد اختلف العلماء في جواز تجربة الاجتهاد ، والذي عليه المحققون من أهل العلم جوازه وصحته . انظر : « إعلام الموقعين » ( 4 / 216 ) و « مجموع الفتاوى » ( 20 / 204 - 212 ) « روضة الناظر » ( 2 / 406 ، 407 ) .