وهذه حجة قاهرة ودليل عظيم لا يمكن صاحب الرأي أن يدفعه بدافع أبدًا فاجعل هذه الآية الشريفة أول ما تصك به وجوه أهل الرأي وترغم به آنافهم ، وتدحض به حججهم فقد أخبرنا الله في محكم كتابه أنه أكمل دينه ولم يمت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - إلا بعد أن أخبرنا بهذا الخبر عن الله عز وجل . فمن جاءنا بشيء من عند نفسه وزعم أنه من ديننا قلنا له الله أصدق منك فاذهب فلا حاجة لنا في رأيك .
وليت المقلدة فهموا هذا الآية حق الفهم حتى يستريحوا ويُريحوا . ومع هذا فقد أخبرنا في كتابه أنه أحاط بكل شيء فقال : { ما فرطنا في الكتاب من شيء } ( 1 ) وقال : [ تعالى ] ( 2 ) : { ونزلنا عليك الكتاب تبيانًا لكل شيء وهدى ورحمة } ( 3 ) ثم أمر عباده بالحكم بكتابه فقال : { وأن أحكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم } ( 4 ) وقال : { إنا أنزلنا إليك الكتاب بالحق لتحكم بين الناس بما أراك الله ولا تكن للخائنين خصيمًا } ( 5 ) وقال : { إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خيبر الفاصلين } ( 6 ) وقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } ( 7 ) وقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الظالمون } ( 8 ) وقال : { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الفاسقون } ( 9 ) وأمر
هامش
( 1 ) الأنعام : 38
( 2 ) زيادة من ( ب )
( 3 ) [ النحل : 89 ]
( 4 ) [ المائدة : 49 ]
( 5 ) [ النساء : 105 ]
( 6 ) [ الأنعام : 57 ]
( 7 ) [ المائدة : 44 ]
( 8 ) [ المائدة : 45 ]
( 9 ) [ المائدة : 47 ]