[ 42 ] قال ابن عبد البر ( 1 ) : ولا أعلم بين متقدَّمي علماء هذه الأمة وسلفها خلافًا أن الرأي ليس بعلم حقيقة ، وأما أصول العلم فالكتاب والسنة . . . انتهى .
وقال ابن عبد البر ( 2 ) : حد العلم عند العلماء والمتكلمين في هذا المعنى هو ما استيقنته وتبيَّنته ، وكل من استيقن شيئًا وتبينَّه فقد علمه . وعلى هذا من لم يستيقن الشيء وقال به تقليدًا فلم يعلم .
والتقليد عند جماعة العلماء غير الأتباع لأن الأتباع هو أن تتبع القائل على ما بان لك من فضل قوله وصحة مذهبه . والتقليد أن تقول بقوله وأنت لا تعرفه ولا وجه القول ولا معناه ، وتأبى من سواه . أو أن يتبين لك خطؤه فتتبعه مهابة خلافه ، وأنت قد بان لك فساد قوله وهذا يحرم القول به في دين الله سبحانه انتهى .
ومما يدل على ما أجمع عليه السلف من أن الرأي بعلم قول الله عز وجل : { فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول } ( 3 ) قال عطاء بن أبي رباح ( 4 ) وميمون بن مهران ( 5 ) وغيرهما : الرد إلى الله هو الرد إلى كتابه ، والرد إلى رسول الله هو الرد إلى سنته بعد موته .
وعن عطاء ( 6 ) في قوله تعالى : { أطيعوا الله وأطيعوا الرسول } ( 7 ) قال طاعة الله ورسوله اتباع الكتاب والسنة « وأولي الأمر منكم » قال أولي العلم والفقه وكذا قال مجاهدٌ ( 8 ) .
هامش
( 1 ) ( 2 / 765 ) .
( 2 ) ( 2 / 765 ) .
( 3 ) [ النساء : 59 ] .
( 4 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » رقم ( 1413 ) .
( 5 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » . رقم ( 1414 ) بإسناد حسن .
( 6 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » رقم ( 1417 ) بإسناد حسن .
( 7 ) [ النساء : 59 ] .
( 8 ) أخرجه ابن عبد البر في « جامع بيان العلم » رقم ( 1418 ) . بسند ضعيف .