تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 484

مساهمون:

ص٤٨٤
الفصل الأول في بيان اتفاق الشرائع على التوحيد اعلم أن قد روى جماعة من أكابر علماء الإسلام أن الشرائع كلها اتفقت على إثبات التوحيد على كثرة عدد الرسل المرسلين ، وكثرة كتب الله - عز وجل - ، المنزلة على أنبيائه . فإنه أخرج ابن حبان ( 1 ) والبيهقي ( 2 ) بسندين حسنين من حديث أبي ذر : " أن الأنبياء مائة ألف وأربعة وعشرون ألفا ، وأن الكتب المنزلة مائة وأربعة كتب " . فالتوحيد هو دين العالم أوله وآخره ، وسابقه ولاحقه . ومن خالف في ذلك فجعل لله - عز وجل - شريكا ، وعبد الأصنام ، فإنه كما أرشد إليه القرآن حكاية عنهم بقوله : } ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى الله زلفى { ( 3 ) مقر بأنه إيمان ، وإنما جعل الشريك وصلة إلى الرب - سبحانه - ، ووسيلة إلى التقريب إليه . وما ثبت في الصحيح ( 4 ) أنهم
هامش
( 1 ) في صحيحه ( 2 / 76 رقم 361 ) من طريق إبراهيم بن هشام بن يحيى بن يحيى الغساني قال حدثنا عن جدي عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر به . وإبراهيم بن هشام هذا قال عنه أبو حاتم في " الجرح والتعديل " ( 2 / 42 - 43 ) : كذاب . ( 2 ) في " السنن الكبرى " ( 9 / 4 ) . قلت : وأخرجه ابن عدي في " الكامل " ( 7 / 2699 ) وأبو نعيم في " الحلية " ( 1 / 168 ) كلهم من طريق يحيى بن سعيد القرشي السعدي عن ابن جريج ، عن عطاء عن عبيد بن عمير عن أبي ذر بطوله . وفيه يحيى بن سعيد قال ابن حبان عنه في " المجروحين " ( 3 / 129 ) : شيخ يروى عن ابن جريج المقلوبات ، وعن غيره من الثقات الملزقات لا يحل الاحتجاج به إذا انفرد . وخلاصة القول أن الحديث ضعيف جدا والله أعلم . ( 3 ) [ الزمر : 13 ] . ( 4 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 22 / 1185 ) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان المشركون يقولون : لبيك لا شريك . قال : فيقول رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " ويلكم قد . قد " فيقولون : إلا شريكا هو لك ، تملكه وما ملك . يقولون هذا وهم يطوفون بالميت .