صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء ! " ( 1 ) .
وغير ذلك من الآيات المتواترة ، والأحاديث المتكاثرة ( 2 ) .
وأول الآيات ، وجعل الاستواء استيلاء ( 3 )
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 4351 ) ومسلم في صحيحه رقم ( 1064 ) وأحمد ( 3 / 4 ) من حديث أبي سعيد الخدري .
( 2 ) كذا في المخطوط وصوابه الآيات المتكاثرة ، والأحاديث المتواترة .
( 3 ) قال ابن تيمية في " الأسماء والصفات " ( 2 / 111 ) أنه لم يثبت أن لفظ استوى في اللغة بمعنى استولى ، إذ الذين قالوا ذلك عمدتهم البيت المشهور :
ثم استوى بشر على العراق . . . من غير سيف ولا دم مهراق
ولم يثبت نقل صحيح أنه شعر عربي وكان غير واحد من أئمة اللغة أنكروه . وقالوا : إنه بيت مصنوع لا يعرف في اللغة ، وقد علم أنه لو احتج بحديث رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لاحتاج إلى صحته . فكيف ببيت من الشعر لا يعرف إسناده ؟ ! وقد طعن فيه أئمة اللغة .
وذكر عن الخليل كما ذكره أبو المظفر في كتابه " الإفصاح " قال : سئل الخليل هل وجدت في اللغة استوى بمعنى استولى ؟ فقال : هذا ما لا تعرفه العرب ، ولا هو جائز في لغتها .
2 - أنه روي عن جماعة من أهل اللغة أنهم قالوا : لا يجوز استوى بمعنى استولى إلا في حق من كان عاجزا ثم ظهر ، والله تعالى لا يعجزه شيء والعرش لا يغالبه في حال ، فامتنع أن يكون بمعنى استولى .
وقالوا : لا يكون استوى بمعنى استولى إلا فيما كان منازعا مغالبا ، فإذا غلب أحدهما صاحبه قيل استولى . والله لم ينازعه أحد في العرش .
3 - إن معنى هذه الكلمة مشهور ، ولهذا لما سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن ومالك عن قوله : ( الرحمن على العرش استوى ) قالا : الاستواء معلوم ، والكيف مجهول ، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة ولا يريد أن : الاستواء معلوم في اللغة دون الآية ؛ لأن السؤال عن الاستواء في الآية كما يستوي الناس .
4 - إن هذا التفسير لم يفسره أحد من السلف من سائر المسلمين من الصحابة والتابعين فإنه لم يفسره أحد من الكتب الصحيحة عنهم . بل أول من قال ذلك : بعض الجهمية والمعتزلة .
5 - الاستيلاء سواء كان بمعنى القدرة أو القهر أو نحو ذلك ، هو عام في المخلوقات كالربوبية والعرش ، وإن كان أعظم المخلوقات ، ونسبة الربوبية إليه لا تنفي نسبتها إلى غيره ، كما في قوله تعالى : ( قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم ) ، [ المؤمنون : 86 ] . وكما في دعاء الكرب .
فلو كان استوى بمعنى استولى - كما هو عام في الموجودات كلها - لجاز من إضافته إلى العرش أن يقال : استوى على السماء ، وعلى الهواء ، والبحار والأرض ، وعليها ودونها ونحوها ، إذ هو مستو على العرش .
فلما اتفق المسلمون على أنه يقال : استوى على العرش ولا يقال : استوى على هذه الأشياء مع أنه يقال : استولى على العرش والأشياء ، علم أن معنى استوى خاص بالعرش ليس عاما كعموم الأشياء .
وانظر " شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة " اللالكائي ( 3 / 399 ) و " العلو " للذهبي ص 133 والأسماء والصفات للبيهقي ص 405 - 415 .