وشهد الشوكاني صراع الأئمة الزيديين ضد الطائفة الإسماعيلية ( الباطنية - القرمطية ) ، وأفتى بكفرها .
وأما المعتزلة فقد كان عام 544 ه أول عام دخل فيه تراثهم إلى اليمن على يد القاضي ( جعفر بن أحمد بن عبد السلام - ت 573 ه - ) شيخ الزيدية والمعتزلة ، وقضية الاتفاق والاختلاف بين الزيدية والمعتزلة مسألة جدلية ويمكن تمثيلها بمتصل في طرفه الأول طائفة تمثل قمة الاتفاق ، وفي الطرف المقابل طائفة أخرى تمثل قمة الاختلاف ، وفي الوسط مواقف تتأرجح نحو هذا الطرف أو ذاك ، وموقف الشوكاني من علم الكلام موقف له سمته الخاصة ، فهو ينصح طالبه في كتابه : " أدب الطلب " ( 1 ) بدراسة هذا العلم لكي يستطيع دراسة تفسير " الكشاف " للزمخشري ، ودراسة تراث المعتزلة والأشاعرة والفرق الأخرى ، ويتمكن بذلك من الخروج من دائرة التقوقع على علوم المذهب ومخاصمة أهل الكلام دونما علم بمقولاتهم ومصطلحاتهم ومنطلقاتهم ، ولكنه يصف تجربته الشخصية مع هذا العلم بالمرارة ، وأنها تجربة جلبت له الحيرة ، وأنه قد وجد أن مقولاته في نهاية الأمر مجموعة من الخزعبلات ، وبناء على ذلك دعا طلابه إلى نهج السلف الصالح الذي يقوم على هجر المصطلحات الكلامية والتمسك بالكتاب والسنة .
وأما الصوفية فقد اشتهر أصحابها بالتواكل وهجر الأسباب واشتهر أتباعها بتقديس زعمائها ، والخضوع لأقوالهم ، والاهتمام الشديد بتشييد وتزيين قبورهم ، والتعلق ببعض الخرافات التي علقت بمحبتهم ، فكان للشوكاني معهم جولة طويلة ، خاصة في كتبه الثلاثة :
( 1 ) : شرح الصدور في تحريم رفع القبور .
( 2 ) : والدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد .
( 3 ) : وقطر الولي على حديث الولي أو ولاية الله والطريق إليها .
هامش
( 1 ) ( ص 128 - 130 ) بتحقيقنا