الحمد لله :
وقف الحقير على ما حرره سيدي العلامة العماد مجيء طهر ( 1 ) - عافاه الله - من السؤال وما تضمنه من الفوائد ، وعلى ما أجاب به شيخنا ومولانا العلامة بدر الإسلام محمد بن علي الشوكاني - حفظه الله - ، وما تضمنه جوابه من الفوائد . وجميع الوجوه التي وجهت ها الآية الكريمة لا تخلو من التكلفات ، وأقرها وأقلها تكلفا ما استقواه المجيب - عافاه الله - مع كونه لا يخلو عن تكلف ، ولاح للحقير حليف التقصير وجه أراه خاليا عن التكليف ، سالما عن الإشكالات الواردة على غيره فيما أراه ، وللناظر نظرة ، وفوق كل ذي علم عليم .
وهو : أن النفس المذكورة في قوله تعالى : { يوم يأتي بعض ءايت ربك لا ينفع نفسا إيمانها لم تكن ءامنت من قبل أو كسبت فئ إيمانها خيرا } ( 2 ) تعمل نوعين : وهي النفس التي لم يقع منها إيمان قط ، والنفس التي آمنت من قبل مجيء بعض آيات الله ، ولم تعمل خيرا قط ، لأنها نكرة في سياق النفي ( 3 ) . فأما النفس التي آمنت من قبل مجيء الآية ، وعملت خيرا فإنه لم يكن الكلام مسوقا لها قطعا .
وإذا تقرر أنها تعم النوعين ، وهي النفس التي لم تؤمن قبل مجيء الآية ، والنفس التي آمنت من قبل ، ولم تعمل خيرا من قبل مجيء الآية فالترديد الواقع بأو في الآية الكريمة لبيان حال النفسين .
الأول : لبيان حال الكافرة التي لم تؤمن من قبل مجيء الآيات ، فالإيمان عند إتيان الآية لا ينفعها قطعا .
هامش
( 1 ) تقدمت ترجمته ( ص 1201 ) .
( 2 ) [ الأنعام : 158 ]
( 3 ) انظر : " الدر المصون " ( 7 / 333 ) و " روح المعاني " ( 8 / 65 ) و " الكوكب المنير " ( 3 / 136 ) .