بسم الله الرحمن الرحيم
وبعد : فإنه وصل إلى من بعض العلماء في سنة 1207 ه سؤال حاصله : أن الفاء في قوله تعالى : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه } ( 1 ) واقعة في موقع الدليل ، لوقوعها متعقبة ، ولم يظهر فيها معنى الدليل ؟ فأجبت . مما لفظه :
حمدا لك يا فاتح أقفال كل إشكال ( 2 ) ، وشكرا لك يا مانح حل عقد حبال الإعضال ( 3 ) ، وصلاة وسلاما على خير الخليقة ، وعلى آله المطهرين حماة الحقيقة على الحقيقة ، وبعد :
فإن هذا سؤال لا ينتجه إلا فكر يخترق طباق أستار خرائد ( 4 ) أبكار الأفكار ، وفهم يجول ويصول في مدارج الإدراك إن هبت للمشكلات ريح ذات إعصار ؟ فلله در منشيه ، ولله در موشيه ، ولا شك أن قول الله - عز وجل - : { فانظر إلى طعامك وشرابك لم يتسنه وانظر إلى حمارك } ( 5 ) إن جعل كما لاح للسائل - كثر الله من فوائده ،
هامش
( 1 ) [ البقرة : 259 ]
( 2 ) أشكل الأمر : التبس ، وأمور أشكال : ملتبسة . والأشكال الأمور والحوائج المختلفة فيما يتكلف منها ويهتم لها .
لسان العرب ( 7 / 176 ) .
( 3 ) من عضل وأعضل بي : هو من العضال وهو الأمر الشديد الذي لا يقوم به صاحبه ، أي ضاقت على الحيل في أمرهم وصعبت على مداراتهم ويقال أعضل الأمر فهو معضل .
لسان العرب ( 9 / 260 ) .
( 4 ) من خرد ، الخريدة والخريد والخرود من النساء البكر التي لم تمس قط وقيل هي الحبية الطويلة السكوت الخافضة الصوت الخفرة المتسترة قد جاوزت الإعصار ولم تعنس والجمع خرائد وخرد .
( 5 ) [ البقرة : 259 ]