وسلم - سئل عن خديجة فقال : " أبصرتها على نهر من أنهار الجنة في بيت من قصب لا لغو فيه ولا نصب " . وأصله في الصحيح ( 1 ) . ويدل على ذلك أحاديث كثيرة مصرحة بأن أرواح المؤمنين في الجنة ، وأرواح الكافرين في النار .
وقالت طائفة : إن أرواح المؤمنين عن يمين آدم ، والكفار عن شماله .
واستدلوا . بما ثبت في الصحيح ( 2 ) في حديث الإسراء أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - لما أسرى به وجد آدم في سماء الدنيا ، وأرواح أهل السعادة عن يمينه ، وأرواح أهل الشقاوة عن يساره ، فإذا نظر إلى أهل السعادة ضحك ، وإذا نظر إلى أهل الشقاوة بكى .
قال محمد بن نصر المروزي ( 3 ) : إن إسحاق بن راهويه قال : وعلى هذا أجمع أهل العلم ، وقال ابن حزم ( 4 ) فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيم ( 5 ) فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ ( 6 ) : وهو قول جميع أهل الإسلام .
هامش
( 1 ) عند البخاري في صحيحه رقم ( 3820 ) من حديث أبي هريرة قال : أتى جبريل النبي فقال : " يا رسول الله هذه خديجة قد أتت معها إناء فيه إدام أو طعام أو شراب ، فإذا هي أتتك فاقرأ عليها السلام من ربها ومني ، وبشرها ببيت في الجنة من قصب ، لا صخب فيه ولا نصب "
( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 263 / 163 )
( 3 ) في " الرد على ابن قتيبة " في تفسير قوله تعالى : { وإذ أخذ ربك من بنى أدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم } ( الأعراف : 172 ) ، كما ذكره ابن القيم في الروح ( ص 129 ) وابن حزم في الفصل ( 4 / 124 )
( 4 ) في المحلى ( 1 / 24 رقم المسألة 43 ) وفي " الفصل " ( 4 / 124 ) وذكره ابن القيم في الروح ( ص 128 ) . وذكره السيوطي في " شرح الصدور " ص 315 ، قال ابن حزم : وهو قول جميع أئمة الإسلام ، وهو قول الله تعالى :
( 5 ) [ الواقعة : 8 - 12 ] . وقول :
( 6 ) [ الواقعة : 88 ] إلى أخرها ، فلا تزال الأرواح هناك حتى يتم عددها بنفخها في الأجساد ثم برجوعها إلى البرزخ ، فتقوم الساعة ، فيعيدها عز وجل إلى الأجساد ، وهى الحياة الثانية