تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 622

مساهمون:

ص٦٢٢
أنه لا يعذب إلا وروحه معه ، وإدراكه ، ولو لم يكن كذلك لكان العذاب الواقع على مجرد الجسم بلا روح ولا إحساس ليس بعذاب ، لأن إدراك الألم واللذة مشروط بوجود ما به الإدراك . وإلا فلا إدراك لمن ليس له حياة ولا إحساس لمن لا روح له . وهذا أمر معقول لا يخالف فيه من له أدنى تعقل فضلا عن من له التعقل التام ، والإدراك الصحيح . وإذا تقرر لك [ 1 أ ] هذا فأي مانع من ملاقاة روح الحي في منامه لروح هذا الميت فيخبره ببعض الأخبار . الوجه الثالث : أنه قد ثبت تواترا أن النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - كان يزور القبور ، ويخاطبهم . مما يخاطب به الأحياء كقوله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ - : " السلام عليكم أهل دار قوم مؤمنين ، وإنا بكم - إن شاء الله - لاحقون ، نسأل الله ولكم العافية " ( 1 ) . الوجه الرابع : أنه - صلى الله عليه وآله وسلم - خاطب أهل قليب ( 2 ) بدر ، ثم قال لمن عنده : ( ما أنتم بأسمع منهم ) ولا يسمع الخطاب إلا حي ، ووقوع هذا منه - صلى الله عليه وآله وسلم - مع أهل القليب متواتر ، وما روي ( 3 ) عن أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - من الاحتجاج بعموم القرآن لا ينافي هذا الخاص . الوجه الخامس : ما ثبت في الصحيحين ( 4 ) وغيرهما من حديث ابن عمر أن رسول
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 104 / 975 ) والنسائي ( 9414 رقم 2040 ) وابن ماجة رقم ( 1547 ) والبغوي في شرح السنة رقم ( 1555 ) وأحمد في المسند ( 5 / 353 و 360 ) . كلهم من حديث سليمان ابن بريدة عن أبيه . ( 2 ) أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 104 / 975 ) والنسائي ( 9414 رقم 2040 ) وابن ماجة رقم ( 1547 ) والبغوي في شرح السنة رقم ( 1555 ) وأحمد في المسند ( 5 / 353 و 360 ) . كلهم من حديث سليمان ابن بريدة عن أبيه . ( 3 ) انظره في الرسالة رقم ( 23 ) من هذا القسم . ( 4 ) تقدم تخريجه آنفا ( ص 621 ) .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 622 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق