السؤال اشتمل على أنهم يعتقدون ني أولئك الأموات ( 1 ) ، وتلك الأحجار أنها تضر وتنفع ، وهذا من الكفر الذي لا شك فيه .
ولا مرية ، وهو من أشد من كفر الوثنية ، لأنهم قالوا : إنما نعبدهم ليقربونا إلى الله زلفى ، وهؤلاء قالوا : نعبدهم ليضروا وينفعوا ، فأي مصيبة أشد من الكفر . وأي منكر أطم منه " .
وكيف يدعى القادر على إنفاذ الأوامر أنه من . المؤمنين ، وهؤلاء إخوانه من المسلمين قد صاروا في الكفر الصريح . إنا لله ، وإنا إليه راجعون . ورحم الله المهدي لدين الله العباس بن المنصور ، فإنه قام في إزالة هذا المنكرا ( 2 ) كل مقام .
والله يلهم خليفة العصر إلى القيام لهذا الواجب الأهم ، وعلى الجملة الاستدلال على قبح هذه الوصية لا يحتاج إليه أحد ، فإنه لا يشك أحد من المسلمين في أن ذاك كفر ، ولا يخالف في قبح الكفر أحد منهم ، والقرآن والسنة مشحونان بالأدلة القاضية بقبح الكفر الناعية على الكافرين ما هم فيه ، ومن اخذ المصحف وقرا فيه ورقة وجد مها مسن أدلة التوحيد ، أو تقبيح الشرك ، أو الكفر ما يشفى ويكفي ، فلا فائدة في التطويل ، ولو رام الإنسان أن يستفضي ما ورد في ذلك من أدلة النقل والعقل لجأ في مجلدات . اللهم أنت تعلم أنا نجد قدرنا متقاصرة عن القيام بدفع هذه المفاسد ، وهدم [ 7 ] هذه المنكرات .
وليس في وسعنا إلا الإنذار والإبلاغ ، وقد فعلنا .
هامش
( 1 ) انظر : " اقتضاء الصراط " لابن تيمية ( ص 299 ) .
مصرع الشرك والخرافة ( ص 512 ) .
( 2 ) قال ابن تيمية في اقتضاء الصراط ( ص 299 ) : فهذه المساجد المبنية على قبور الأنبياء والصالحين والملوك وغرهم يتعين إزالتها هدم أو بغيره ، هذا مما لا أعلم فيه خلافا بين العلماء المعروفين ، وتكره الصلاة فيها من غير خلاف أعلمه ولا تصح عندنا لأجل النهي واللعن الوارد في ذلك ولأحاديث أخر " . وقد تقدم في كل من الرسائل التالية : ( 1 ) و ( 2 ) و ( 24 ) ر ( 25 ) .