بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين ، وآله الأكرمين .
اعلم أن ما يحدث من أولياء ( 1 ) الله - سبحانه - من الكرامات ( 2 ) الظاهرة التي لا شك
هامش
( 1 ) تقدم الكلام على الأولياء والتعريف هم .
ونذكر معك : أن الولي : القرب ، والدنو والولي الاسم منه والمحب والصديق والنصير .
القاموس ( ص 1732 ) .
وقال ابن تيمية في " الفرقان بين أولياء الرحمن والشيطان ( ص 6 ) : والولاية ضد العداوة واصل الولاية المحبة والقرب ، وأصل العداوة البغض والبعد وقد قيل : إن الولي سمى وليا من موالاته للطاعات . .
والولي : القريب .
( 2 ) الكرامة في اللغة .
يقال كرم الرجل كرما وكرامة فهو كريم ، فتكون الكرامة مصدرا ، ويقال كرمه وكرمه تكريما وإكراما وكرامة فتكون اسم مصدر .
اللسان ( 12 / 75 ) .
الكرامة في الشرع : هي ظهور أمر خارق للعادة من قبل شخص غر مقارف لدعوى النبوة ، فما لا يكون مقرونا بالإيمان والعمل الصالح يكون استدراجا ، وما يكون مقرونا بدعوة النبوة يكون معجزة " . وقيل : الفعل الخارق الذي يظهر على أحد من غير تحد يسمى الكرامة " .
وهذا التعريف قاصر غير مانع لأن من شأن الساحر أن يظهر على يديه خوارق للعادات من غر أن يتحد لعلمه أن هناك غره من السحرة .
وجملة القول في توضيح معنى الكرامة في الشرع أن يعلم أن الله سبحانه وتعالى خلق الكون وسيره على سنن محكمة مطردة لا تتخلف ولا تتعارض وربط المسببات بأسبابها ، والنتائج . بمقدماتها ، وأودع في الأشياء خواصها فجعل النار - مثلا للإحراق ، والماء للإرواء . . . . ثم إن هذا النظام الكوني البديع المتناسق يجرى على العادة التي ألفناها جاريا عليها ، فإذا حصل أن رأينا المسبب من غرر أسباها ، ووجدنا أن النتيحة لم ترتبط . بمقدماتها كان ذلك خرقا لهذه العادة المألوفة ، فيبقى النظر فيمن حصلت على يديه هذه الخارقة من حيث الصلاح وعدمه . وفي هذه الخارقة هل يصلح ظهورها على يد ولي أولا ، وفي الغرض الذي ظهرت هذه الخارقة لأجل تحقيقها . وبنتيجة هذا النظر الشرعي المحض نتمكن من الحكم على الخوارق عما إذا كانت كرامة أم معجزة أم أنها استدراج أم من الأحوال الشيطانية .
الخلاصة : أن الكرامة : أمر خارق للعادة يجريها الله على يد ولي من أوليائه قاصر عن النبوة في الرتية ، معونة له على أمر ديني أو دنيوي " .
التعريفات ( ص 184 ) " شرح العقيدة الواسطية " ( ص 168 ) .
الكواكب الدرية للمناوي ( 1 / 8 ) .
الفرق بين المعجزة والكرامة :
المعجزة : وهى عبارة عن الفعل الذي يدل على صدق مدعى النبوة في وقت تتأتى فيه ، وحميت معجزة لأن البشر يعجزون عن الإتيان . بما هذا سبيله فصار كأنه أعجزهم .
1 / المعجزة لابد من اقترافا بدعوى النبوة وهذا ما يميزها عن الكرامة .
2 / أن المعجزة يستشهد ها الرسول لدعم دعواه إذ يتوقف إيمان قومه عليها بخلاف صاحب الكرامة لا يجب عليه إظهار الكرامة بل يستحس سترها . فهو يدعو إلى شرع قد ثبت وتقرر على يد رسول فلا يحتاج إلى إظهار كرامة على أن يتبعه الناس على ما دعاهم إليه .
قال القرطبي في " الجامع لأحكام القرآن " ( 11 / 30 ) : " والفرق بين المعجزة والكرامة أن الكرامة مع شرطها الاستتار والمعجزة من شرطها الإظهار وقيل : الكرامة ما تظهر من غير دعوى والمعجزة ما تظهر عند دعوى الأنبياء فيطالبون بالبرهان فيظهر أثر ذلك .
الفرق بين الكرامة والأحوال الشيطانية كالسحر والشعوذة .
1 / النظر في مدى متابعة صاحب الخوارق للرسول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . فمتى وجدنا الشخص تحالفا للشرع متلبسا بالبدع علمنا أن ما يجرى على يديه من هذه الأمور ليست بكرامة . بل هي استدراج وإما من أعمال الشياطين . قال تعالى : { وإن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم وإن أطعتموهم إنكم لمشركون } [ الأنعام : 121 ] .
قال السبكي : إن أهل القبلة متفقون على أن الكرامات لا تظهر على الفسقة الفجرة ، وإنما تظهر على المتمسكين بطاعة الله عز وجل " .
2 / أن الكرامات لا تجدي فيها التعلم والتعليم ولا تكون . بمزاولة أعمال مخصوصة يتقنها صاحبها بخلاف الشعوذة والكهانة .
3 / من السمات التي يعرف ها الخوارق الشيطانية ما يحصل بين هذه الخوارق من معارضة بعضها بعض . ذلك لأنها ليست خاضعة لتوجيه الشرع ولم تستعمل لتحقيق هدف موحد سليم فصارت تحت تصرف الأهواء والتوجيهات الشيطانية . فتحد بعضهم يعارض البعض لغرض إبراز المهارات في المكر والخديعة .
وهذا يخالف حال أولياء الله تعالى .
قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى ( 11 / 295 ) : وهؤلاء العباد الزهاد الذين ليسوا من أولياء الله المتقين للكتاب والسنة تقترن بهم الشياطين فيكون لأحدهم من الخوارق ما يناسب حاله لكن خوارق هؤلاء يعارض بعضها بعضا " .
4 / قال ابن تيمية في " مجموع فتاوى " ( 11 / 295 ) : ولابد أن يكون في أحدهم من الكذب جهلا وعمدا ومن الإثم ما يناسب حال الشياطين المقترنة هم ليفرق الله بذلك بين أولياءه المتقين ، وبن المتشبهين هم من أولياء الشياطين قال تعالى : { هل أنبئكم على من تنزل الشياطين تنزل على كل أفاك أثيم } [ الشعراء : 221 - 222 ] الأفاك : الكذاب . الأثيم : الفاجر " .
5 / أن أهل الأحوال تنصرف عنهم شياطينهم وتبطل أعمالهم وشعوذتهم إذا ذكر عندهم ما يطردها - أية الكرسي .
قال ابن تيمية في " الفرقان " ( ص 135 ) : ولهذا إذا قرأها يعني آية الكرسي - الإنسان عند الأحوال الشيطانية بصدق أبطلها " .
وذلك بخلاف كرامات أولياء الله فإن القرآن لا يبطلها بل يزيدها قوة على قوة ونورا على نور .
انظر : " مجموع فتاوى " لابن تيمية ( 11 / 286 ، 293 ) .