وهو الهواء بعينه والماء . . . والترب الثقيل ونفس ذا الإنسان
هذي بسائطه ومنه تركبت . . . هذي المظاهر ما هنا شيئان
وهو الفقير بها لأجل ظهوره . . . فيها كفقر الروح للأبدان
وهي التي افتقرت إليه لأنه . . . هو ذاتها ووجودها الحقان
وقد أوضح العلامة شرف الدين إسماعيل ( 1 ) المقري مخازي ابن عربي في قصيدته المشهورة وبين فيها من المثالب ما لم يبمنه غيره لأن جماعة من أهل زبيد أوهموا من ليس له نباهة أن ابن عربي عالي المرتبة . ومطلع هذه القصيدة :
ألا يا رسول الله غارة ثائر . . . غيور على حرماته والشعائر
يحاط ها الإسلام ممن يكيده . . . ويرميه من تلبيسه بالفواقر
فقد حدثت بالمسلمين حوادث . . . كبار المعاصي عندها كالصغائر
حوتهن كتب حارب الله ربها . . . وغرها من غربين الحواضر
تجاسر فيه ابن العريبي واجترا . . . على الله فيما قال كل التجاسر
فقال بأن الرب والعبد واحد . . . فربي مربوبي بغير تغاير
وأنكر تكليفا إذا لعبد عنده . . . إله وعبد فهو إنكار فاجر [ 28 ]
وخطأ إلا من يرى الخلق صورة . . . وهوية لله عند التناظر
وقد تجلى الحق في كل صورة . . . تجلى عليها فهي إحدى المظاهر
وأنكر أن الله يغني عن الورى . . . ويغنون عنه لاستواء المقادر
ومنها :
هامش
( 1 ) هو إسماعيل بن أبي بكر بن عبد الله بن إبراهيم بن علما بن عطية بن علي شرف الشرجي اليماني الشافعي المعروف بالمقري الزبيدي ولد سنه 754 ه وهو فقيه ، أديب ، شاعر ، مشارك في كثير من العلوم .
كان ينكر نحلة ابن عربي وأتباعه ، وبينه وبن متبعيه معارك وله في ذلك : رسالتان توفي سنه 837 ه
شذرات الذهب ( 7 / 220 - 222 ) الضوء اللامع ( 2 / 292 - 295 ) .