تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 876

مساهمون:

ص٨٧٦
ناصبي ! فكأنه قال : له يا كافر ! ومن كفر مسلما كفر كما تقدم وقد أحسن من قال : علي يظنون بي بغضه . . . فهلا سوى الكفر ظنوه بي وقد أراح الله سبحانه وتعالي من النواصب - وهم الخوارج ومن سلك مسلكهم - فلم يبق منهم أحد ، إلا شرذمة يسيرة بعمان ، وطائفة حقيرة بأطراف آلهند ؟ يقال لهم : الإباضية ( 1 ) . فليحذر المتحفظ من إطلاق مثل هذه اللفظة على أحد من أهل الإسلام غير هؤلاء ؟ فإنه . بمجرد ذلك الإطلاق يخرج عن الإسلام ، وهذا ما لا يفعله عاقل بنفسه . ما يبلغ الأعداء من جاهل . . . ما يبلغ الجاهل من نفسه ومن العجائب أنا سمعنا من جهال عصرنا من يطلق اسم النصب على من قرأ في كتب الحديث ، بل على من قرأ في سائر علوم الاجتهاد ! ويطلقونه أيضًا على أئمة الحديث ! وأهل المذاهب الأربعة ! وهذه مصيبة مهلكة لدين من تساهل في ذلك ، ولا يكون إلا أحد رجلين : إما جاهل لا يدري ما هو النصب ؟ ولا ما هو الناصبي ؟ أو غير مبال بهلاك دينه ، ومن كان هذه المنزلة ، لا ينتفع . ممثل هذا النصح الذي أودعناه هذه الرسالة ، وليس علينا إلا القيام بعهدة النبيان للناس الذي [ 7 ب ] وجبه الله ورسوله علينا ليهلك من هلك عن بينة .
هامش
( 1 ) الأباضية : إحدى الفرق الأربع الكبرى من فرق الخوارج وهى الأزارقة ، والنجدات ، والصفرية ، والأباضية . وحميت ( الأباضية ) نسبة إلي عبد الله بن أباض أحد بنى مرة من بني تميم وهو من زعماء الخوارج ويوافقهم في غالب أصولهم المعروفة في زمانه ، خارجا عن جماعه المسلمين وعلى ألمتهم ، منابذا للأئمة العداء كما كان ناقما على عثمان بن عفان وعلى رضي الله عنه . وأشهر مسألة اختلفوا فيها مع غيرهم من فرق الخوارج بعد أن فارقوا ابن الزبير حيث لم يبرأ من عثمان رضي الله عنه . [ انظر مقالات الإسلاميين ( 1 / 207 ) وفرق معاصرة للعواجي ( 1 / 78 ) ] .
الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 876 | محمد بن علي الشوكاني / أبو مصعب « محمد صبحي » بن حسن حلاق