البحث .
ومما يصلح لدفع هذه الدعوى أعني : أن الرؤية بلا كيف ما أوردوه في هذا المقام مستدلين [ 4 ] به على الرؤية كحديث تشبيه رؤية تعالى برؤية البدر والقمر ( 1 ) ، وحديث أبي هريرة عند مسلم ( 2 ) وفيه " فيأتيهم الله تعالى ني صورة غر صورته المط يعرفون * وحديث جابر عند مسلم ( 3 ) أيضًا وفيه " فيقول : أنا ربكم . فيقولون : حتى ننظر إليك . فيتجلى لهم تبارك وتعالى " . وغير ذلك فإنها كفها مصرحة بالكيف . وأيضا يشهد على ضعفه أنه خلاف ما عليه جميع الفرق .
قال الرازي : في المحصل ما نصه : ( مسألة : الله تعالى يصح أن يكون مرئيا لنا خلافا لجميع الفرق . أما الفلاسفة والمعتزلة ( 4 ) فلا إشكال في مخالفتهما وأما المشبهة ( 5 ) والكرامية ( 6 ) فلأنهم إنما جوزوا رؤيته لاعتقادهم كونه تعالى في المكان والجهة . أما بتقدير
هامش
( 1 ) أخر به البخاري رقم ( 554 ) ومسلم رقم ( 633 ) من حديث جرير بن عبد الله .
( 2 ) بل في الصحيحين أخرجه البخاري رقم ( 806 ) ومسلم رقم ( 299 / 182 ) .
( 3 ) في صحيحة رقم ( 316 / 191 ) .
( 4 ) تم التعريف بها ( ص 656 ) .
( 5 ) المشبهة : هي فرقة من الشيعة الغالية ، والحشويه صرحوا بالتشبيه ومنهم الهشاميين من الشيعة ومضر وهمس وأحمد الهجنمى . قالوا : معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض إما روحانية ، وإما جسمانية ويجوز عليه الانتقال والنزول والصعود والاستقرار والتمكن .
والمشبهة الحشوية : قد أجازوا على رهم الملامسة والمصافحة وان المسلمين المخلصين يعانقونه في الدنيا ولآخر إذا بلغوا في الرياضة والاجتهاد إلى حد الإخلاص والاتحاد المحض .
وحكى الكعبي عن بعضهم أنه كان يجوز الرؤية في دار الدنيا .
وانظر الملل والنحل ( 118 / 1 - 123 ) .
( 6 ) الكرامية : وهم أصاحب أبي عبد الله محمد بن كرام كان ممن يثبت الصفات إلا أنه ينتهي فيها إلى التجسيم والتشبية .
والكرامية طوائف يبلغ عددها ثنى عشرة فرقة ، وأصولها ستة العابدية والتونية ، والزرينية ، رالإسحاقية ، والواحدية ، وأقرهم الهيصمية ولكل واحد منهم رأي . =