وبين المعتزلة في هذه المسألة إلى اللفظ وإلى العبارة ، يعني أن هذا الانكشاف الذي يسمونه الرؤية بالحاسة هو الذي تسميه المعتزلة علما ضروريا ، لكن المشهور أن الخلاف بين الفريقين معنوي " ( 1 ) انتهى .
وأجيب على دعوى رؤيته تعالى بلا كيف بأن ذلك مما لا يعقل .
قالوا إنكارنا شيء عما هو معتاد في الرؤية ، والحقائق لا تؤخذ من العادات لأنا لا نشترط في الروية ما ذكرتم من الضوء والمقابلة وغير ذلك من الشروط ، وخروج الشعاع أو الانطباع أمر عادي قد جرت عادة الله بذلك وهو قادر على خلق الرؤية فينا من غير هذه الشروط ولا يلزم من صحة رؤية الشيء تحقق الرؤية .
ودفع هذا الجواب بأنه سفسطة ( 2 ) ، وعدم اشتراطكم الضوء والمقابلة واتصال الشعاع بالمرئي إن كان مع بقاء العن على هذا التركيب وهذه البنية المخصوصة فذلك خارج عن العقل ، وإن كان لامع البقاء بل إذا شاء الله ذلك وأراده يجعل العن بغير هذه البنية وعلى غير هذا التركيب الخاص فلا نزاع لأحد في هذا لكمال اقتداره تعالى .
وقولهم : الحقائق لا تؤخذ من العادات قلنا قد صرحتم أن تصديق الرسول بالمعجزة وثبوت صدقه وصدق ما جاء به لا طريق له غير العادة ، فإذا تركتم أخذ الحقائق من العادات تركتم الشريعة بأسرها ومن جملتها أدلتكم النقلية التي جزمتم بأن المعتمدة في هذا
هامش
( 1 ) انظر : تلبيس الجهمية ( 2 / 75 - 76 ) .
( 2 ) السفسطة قياس مركب من الوهميات والغرض منه تغليط الخصم وإسكاته كقولنا الجوهر موجود في الذهن وكل موجود في الذهن قائم بالذهن عرض لينتج أن الجوهر عرض .
التعريفات للجرجاني ( ص 234 ) .
ومنها السوفسطائية اسم المهنة إلى ها يقدر الإنسان على المغالطة والتمويه والتلبيس بالقول والإيهام . . . وهو مركب في اليوناتيه من ( سوفيا ) وهي الحكمة رمن ( أسطس ) وهى المموهة ، فمعناه حكمة مموهة : انظر الصفديه لابن تيمية ( 1 / 97 - 98 ) ط الرياض سنة 396 ه - .