تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 682

مساهمون:

ص٦٨٢
الآخرة ، فانظر إلى هذه الدار دار الدنيا التي ليست بشيء بالنسبة إلى الدار الآخرة ، لو قيل لأحدهم أنه سيكون لك ما تريد من جمال الهيئة وكمالها ، ومن النعيم البالغ ، ومن الرياسة التامة ، ولكن ستصاب بالجنون ، أو تفقد جميع المشاعر لقال لا ولا كرامة ، دعوني أعش صعلوكا فقيرا شحاذا فهو أطيب لي مما عرضتموه علي ، وأحب إلي مما جئتموني به . خذوا رفدكم لا قدس الله رفدكم . . . سأذهب عنه لا علي ولا ليا وإنما أوردنا لك هذه الأمور ليعلم أن الروح للإنسان إذا كان ساذجا كان كله ساذجا ، إذ الروح هو الإنسانية التي يتميز بها صاحبها عن الدواب ، وجميع ما ذكرنا من العقل والحواس الباطنة والظاهرة هو له ، لا للحم ولا للدم ولا للعظم ، فإذا كان الروح ساذجا فلم يبق إلا صورة اللحم والدم ، وهو المقصود بقولهم في بيان ماهية الإنسان أنه حيوان ناطق ، أي مدرك للمعقولات ، وليس ذلك للقالب الذي هو فيه . وكما أن ما ذكرناه وقررناه هو إجماع الطوائف الإسلامية على إخلاف أنواعهم فهو أيضًا إجماع أهل الشرائع كلها كما تحكي ذلك كتب الله - عز وجل - المرسلة على رسله ، وتحكيه أيضًا كتبهم المؤلفة من أحبارهم ورهبانهم ، فإنه لا خلاف بينهم في المعاد وفي النعيم المعد لأهل الجنة ، كما حكاه الكتاب العزيز . وقد أوردنا من ذلك في الحرة الفاخرة ( 1 ) في إثبات الدار الآخرة ، وفي إرشاد الثقات ( 2 ) إلى اتفاق الشرائع على إثبات التوحيد والمعاد والنبوات كثيرا من نصوص ( 3 ) التوراة والإنجيل والزبور وسائر كتب نبوات أنبياء الله
هامش
( 1 ) يشير إلى الرسالة رقم ( 10 ) من هذا القسم " المقالة الفاخرة " . ( 2 ) وهى الرسالة رقم ( 9 ) من هذا القسم . ( 3 ) تقدم في تحقيق الرسالة رقم ( 10 ) ، ( 9 ) من هذا القسم .