تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 2066

مساهمون:

ص٢٠٦٦
الأدلة ( 1 ) القاضية بعدم الوجوب ليس فيها المنع من الغسل ، بل فيها الترغيب إليه ، كحديث : " من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت ، ومن اغتسل فالغسل أفضل " ( 2 ) . وهكذا المقلد إذا سمع أحد العالمين يقول بوجوب الغسل ، والآخر يقول لا يجب . فالورع والوقوف عند المشتبه هو أن يغتسل ، لأن القائل بعدم الوجوب لا يقول بعدم الجواز ، بل يقول بأن الغسل مسنون أو مندوب ( 3 ) .
هامش
( 1 ) منها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 858 ) ومسلم رقم ( 846 ) وأبو داود رقم ( 341 ) والنسائي ( 3 / 93 ) وابن ماجة رقم ( 1089 ) وأحمد ( 3 / 6 ) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " غسل الجمعة واجب على كل محتلم " . ومنها : ما أخرجه البخاري في صحيحه رقم ( 877 ) ومسلم رقم ( 844 ) والترمذي رقم ( 492 ) والنسائي ( 3 / 93 ) ومالك رقم ( 5 ) من حديث ابن عمر قال : قال - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل " . ( 2 ) أخرجه أبو داود رقم ( 354 ) والترمذي رقم ( 497 ) والنسائي ( 3 / 94 ) وأحمد ( 5 / 8 ، 11 ، 16 ، 22 ) من حديث سمرة بن جندب . وله شواهد من حديث أنس وأبي سعيد الخدري وأبي هريرة وجابر وعبد الرحمن بن سمرة ، وابن عباس ، انظر : " نصب الراية " ( 1 / 91 - 93 ) . وهو حديث حسن بمجموع طرقه . ( 3 ) قال النووي في " المجموع " ( 4 / 405 ) : وغسل الجمعة سنة ، وليس بواجب وجوبا يعصي بتركه بلا خلاف عندنا وفيمن يسن له أربعة أوجه : الصحيح : المنصوص - وبه قطع المصنف والجمهور - يسن لكل من أراد حضور الجمعة ، سواء الرجل والمرأة والصبي والمسافر والعبد وغيرهم لظاهر حديث ابن عمر ، ولأن المراد النظافة وهم في هذا سواء ، ولا يسن لمن لم يرد الحضور ، وإن كان من أهل الجمعة لمفهوم الحديث والانتفاء المقصود ولحديث ابن عمر أن النبي - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال : " من أتى الجمعة من الرجال والنساء فليغتسل ، ومن لم يأتها فليس عليه غسل من الرجال والنساء " . رواه البيهقي ( 3 / 190 ) بهذا اللفظ بإسناد صحيح . الثاني : يسن لكل من حضرها ولمن هو من أهلها - ومنعه عذر حكاه الماوردي والروياني والشاشي وغيرهم ، لأنه شرع له الجمعة والغسل فعجز عن أحدهما فينبغي أن يفعل الآخر . الثالث : لا يسن إلا لمن لزمه حضورها ، حكاه الشاشي وآخرون . الرابع : يسن لكل أحد سواء من حضرها وغيره لأنه كيوم العيد وهو مشهود ممن حكاه المتولي وغيره .