تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1900

مساهمون:

ص١٩٠٠
وعشرين ساعة . وأما سؤال السائل عافاه الله عن حديث لو لم تذنبوا إلخ . فهو حديث صحيح ( 1 ) ووجه تفسيره صبيح فإن المراد [ 4 أ ] أن هذا النوع الإنساني ليس بمعصوم عن ( 2 ) مقارفة الذنوب ولهذا جعل الله سبحانه في الآخرة دار نعيم وهي الجنة ودار عذاب وهي النار ، فلو فرضنا أن هذا النوع لا يذنب منهم أحد لكانوا غير بني آدم ، ولجاء الله سبحانه بقوم يطيعون ويعصون كما سبق به قدر الله عز وجل ، وخلق لهم الجنة والنار لكن هؤلاء بنو آدم هم الذين يطيعون ويعصون فلم يخلق الله سبحانه خلقًا يكونون في الدنيا غيرهم وفاءً بما جرى به قلم القضاء الرباني . وأما سؤاله عافاه الله عن الذي يقرأ القرآن ولا يعرف معناه كالعوام فنقول : الأجر على تلاوة القرآن ثابت ، لكنه إذا كان يتدبر معانيه ويمكنه فهمه فأجر مضاعف ، وأما أصل الثواب لمجرد التلاوة ( 3 ) فلا شك فيه والله سبحانه لا يضيع عمل عامل ( 4 ) وتلاوة كتابه سبحانه من أشرف الأعمال لفاهمٍ وغير فاهمٍ ، وإذا أضاع أحدٌ ما اشتمل عليه القرآن من الأحكام أثم من جهة الإضاعة لا من جهة التلاوة .
هامش
( 1 ) انظر الرسالة رقم ( 55 ) من مجلدنا هذا . ( 2 ) انظر " المرجع السابق " . ( 3 ) منها : ما أخرجه الترمذي رقم ( 2910 ) من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال : قال رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " من قرأ حرفًا من كتاب الله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها ، لا أقول ألم حرف ، ولكن ألف حرف ولام حرف وميم حرف " . وهو حديث صحيح . ومنها : ما أخرجه مسلم في صحيحه رقم ( 804 ) . عن أبي أمامة الباهلي رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول : " اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه " . وهو حديث صحيح . ( 4 ) يشير إلى قوله تعالى : { فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض . . . . } [ آل عمران : 195 ] .