{ يتقون أفلا تعقلون } ( 1 ) .
وقوله [ تعالى ( 2 ) ] : { وفرحوا بالحياة الدنيا وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع } ( 3 ) .
وقوله تعالى : { يا قوم إنما هذه الحياة الدنيا متاع وإن الآخرة هي دار القرار } ( 4 ) ، والآيات القرآنية [ 5 ] في هذا الباب كثيرة جدا ، فالاستكثار منها تحصيل للحاصل ، وليس المراد إلا الإشارة لما فيه تصحيح لمعنى حديث : " حب الدنيا رأس كل خطيئة " .
البحث الثاني : في بيان ماهية الدنيا لغة وشرعا .
فأما في اللغة فقد فسرها أئمة اللغة ( 5 ) في مؤلفاتها بأنها ضد الآخرة ، وأنها صفة للدنو ، وهو القرب ، وضدها أيضًا القصوى ، وهي البعيدة ، ومنه : { إذ أنتم بالعدوة الدنيا وهم بالعدوة القصوى } ( 6 ) ، أي : بالعدوة الدانية إليكم ، وهم بالعدوة [ 3 ب ] القاصية عنكم ، فلما كانت الدنيا قريبة من أهلها بمعنى أنهم متلبسون بزمنها ومكانها ومتاعها قبل تلبسهم بالآخرة سميت دنيا ، وأصلها دنوي بالواو كما صرح به أهل اللغة ( 7 ) والصرف ،
هامش
( 1 ) [ الأنعام : 32 ] .
( 2 ) زيادة من ( ب ) .
( 3 ) [ الرعد : 26 ] .
( 4 ) [ غافر : 39 ] .
( 5 ) الدنو غير مهموز : مصدر دنا يدنو فهو دان ، وسميت الدنيا لدنوها ، ولأنها دنت وتأخرت الآخرة ، وكذلك السماء الدنيا هي القربى إلينا ، والنسبة إلى الدنيا دنياوي ، " لسان العرب " ( 4 / 419 ) .
( 6 ) [ الأنفال : 42 ] .
( 7 ) " القاموس المحيط " ( ص 1656 ) .