تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني — صفحة 1756

مساهمون:

ص١٧٥٦
وقد جعلت في الحديث من محصلات الأعمال ، فلو جعلت من جملة الأعمال ، لكانت محصلة لنفسها ، ومحصلة ، وهذا ظاهر لا يلتبس على من له فهم . فعرفت بهذا بطلان ما قاله المخصصون للمستقر من حديث النفس بالمؤاخذة ، وأنه ليس في أيديهم أثارة من علم ، بل مجرد رأى بحت لا وجه له ، ولا دليل عليه ، ولا ملجئ إليه ، ولا مسوغ له . ثم يقال لهذا القائل : ماذا تريد بكون الخواطر المستقرة من حديث النفس مخالفة لغير ما هو مستقر منها ، وزائدة عليها ؟ [ 3 أ ] فإنه إن قال : إن كونها زائدة على الهم يقتضي المؤاخذة بها ! . فكلامه باطل ؛ فإن الصادق المصدوق صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قد حكى لنا عن ربه : أنه لا يؤاخذ إلا إذا عملها . ولا شك ولا ريب أن القصد ( 1 ) ، والعزم ، وعقد القلب ، والنية - لو فرضنا - أنها أمور زائدة على مجرد الهم لم تكن بها مؤاخذة ، لأنها ليست بعمل . والمؤاخذة إنما هي العمل ، ولا يخالف في ذلك مخالف من أهل اللسان ، ولا من أهل الشرع . وإن قال : إن كونها زائدة لا يقتضي المؤاخذة بها ، ولكنها تتميز عن الهم بكونها زائدة عليه ! فيقال له : لا فائدة في هذا أصلًا ، فإنها إذا كانت مغفورة لا يؤاخذ الله العبد بها ، فذلك هو المطلوب ، والتفرقة ضائعة باعتبار ما نحن بصدده ، وقد دلت الأحاديث أن المؤاخذة ( 2 ) ليست إلا بالعمل كما دلت الأحاديث المصرحة بأن الله غفر لهذه الأمة ما حدثت به أنفسها ، وبأن المؤاخذة ليست إلا بالعمل أو التكلم .
هامش
( 1 ) تقدم ذكر ذلك . ( 2 ) انظر : " إكمال المعلم بفوائد مسلم " ( 1 / 425 ) .