الدين والفضل ، وممن رفض الدنيا في جمع السنن ، وكثرت عنايته بها وجمعه لها وحفظه إياها ؛ حتى صار علما يقتدى به في الأخبار ، وإماما يرجع إليه في الآثار ، ولد سنة تسع وخمسين ومائة .
وقال العجلي : ما خلق الله تعالى أحدا كان أعرف بالحديث من يحيى بن معين ، ولقد كان يجتمع مع أحمد بن حنبل وعلي بن المديني ونظرائهم ، فكان هو الذي ينتخب لهم الأحاديث لا يتقدمه منهم أحد ، ولقد كان يؤتى بالأحاديث قد خلطت وقلبت ، فيقول : هذا الحديث كذا ، وهذا كذا ، فيكون كما قال .
وفي تاريخ المنتجالي : لما مات غلقت الحوانيت ، وحضر النساء والرجال .
وقال عباس : لما اشتد به وجعه قال : مثلي يموت بالمدينة ، فلما دفن في جوار النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : وسمعته ينشد :
ألا ليت شعري عن منيتي بعدما . . . يمهد لي في قبلة الأرض مضجع
وعن وصل إخوان إني بالموت دونهم . . . أيرعون ذاك الوصل أم ينقطع
وهل يصل الإخوان إلا محافظ . . . من القوم مرعي الأمانة مقنع
وقال يحيى : ما رددت على يحيى بن سعيد شيئا قط إلا سكت عنه ، ولا رددت على عبد الرحمن شيئا قط إلا ضرب عليه .
قال عباس : وأنشدنا أيضا لعبد الله بن إدريس :
ومالي من عبد ولا من وليدة . . . وإني لفي فضل من الله واسع
بنعمة ربي ما أريد معيشة . . . سوى قصد حال من معيشة قانع
ومن يجعل الرحمن في قلبه الرضا . . . يعش في رضى من طيب العيش سمائع
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 366
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٣٦٦