فرفع رأسه إليه وقال : -
يبكى عليه وقد حق البكاء له . . . إن العجوز لها حين من الحين
وكان على صدقات الأضراء ، فطالبوه فلم يعطهم شيئا ، فقالوا : لا تفعل يا أبا سعيد ، فحبسهم ، فبلغ المأمون خبرهم ، فقال : حبستهم على أن كنوك ؟ قال : إنما حبستهم على التعريض ، قالوا لي : يا أبا سعيد ، يعرضون بشيخ لائط في الخريبة .
ودخل عليه يوما ابنا مسعدة ، وكانا أعلى نهاية الجمال ، فلما رآهما يمشيان في الصحن أنشأ يقول : -
يا زائرين من الخيام . . . حياكما الله بالسلام
يحزنني إذ وفقتماني . . . وليس عندي سوى كلام
لم تأتياني وبي نهوض . . . إلى حلال ولا حرام
قال أبو بكر : وبلغني أن يحيى عزل بسبب هذه الأبيات ، انتهى .
هذه الأبيات أنشدها غير واحد لمنصور النمري في هارون الرشيد ، وهي :
يا زائرينا من الخيام . . . حياكما الله بالسلام
يحزنني أن أطعتماني . . . ولم تنالا سوى الكلام
بورك هارون من إمام . . . بطاعة الله ذي اعتصام
له إلى ذي الجلال قربى . . . ليس لعدل ولا إمام
رجع إلى التاريخ ، وقال أبو صخرة في يحيى من أبيات : -
لا أفلحت أمة وحق بطول نكس وطول إنعاس . . . ترضى بيحيى يكون سائسها وليس يحيى لها بسواس
قاض يرى الحد في الزنا ولا يرى على من يلوط من باس . . . يحكم للأمرد الغرير على مثل جرير ومثل عباس
إكمال تهذيب الكمال في أسماء الرجال — صفحة 283
مساهمون: علاء الدين مغلطاي
ص٢٨٣